[ وأما العلم المكتسب : فحده أن يكون فعل من العالم به ،
وهذا الحد أولى من حد من قال إنه : ( ما أمكن العالم به دفعه عن
نفسه ]
شرح
ضروري . وقد بينا في مواضع وجوب التوقف في ذلك . ومتى كان العلم
بمخبر الاخبار كسبيا ، أو غير مقطوع على أنه ضروري ، فلا شبهة في اخراجه
من كمال العقل . لان العقل لا يدخل فيه الا ما كان علميا ضروريا ( انتهى ) .
{ 1 } قوله ( فحده أن يكون من فعل العالم به ) المذاهب في كيفية حصول
العلم النظري بعد النظر الصحيح خمسة : ( 2 )
الأول : مذهب الأشعري ، وهو انه من تأثير الله تعالى ، لكن باجرائه
تعالى عادته به . عقيب النظر الذي هو أيضا من تأثيره تعالى ، بدون لزوم
للنظر .
الثاني : انه من تأثير الله ، ايجابا ولزوما . للاستعداد التام ، الحاصل
للذهن بالنظر الذي هو أيضا من تأثيره تعالى . وهذا منقول عن الفلاسفة ( 3 ) .
الثالث انه من تأثير الله تعالى اختيارا ، ولزوم للنظر الذي هو أيضا من
تأثيره تعالى اختيارا . وهو منقول عن الفخر الرازي ( 4 ) .
هامش
( 2 ) ذكر القوشجي في شرحه الجديد من هذه المذاهب ثلاثة . انظر ذلك في
بحث الكيفيات النفسانية ، عند شرحه لقول الماتن : وحصول العلم عن الصحيح واجب
( 3 ) نقله القوشجي في المصدر السابق .
( 4 ) نقله القوشجي أيضا في المصدر السابق . والفخر الرازي : هو أبو عبد الله ،
محمد بن عمر بن الحسين الرازي الطبرستاني الأصل الشافعي المذهب صاحب التفسير
الكبير مات سنة ( 606 ه . ) .