والعلوم الضرورية على ضربين : { 1 } ضرب منهما : يحصل { 2 }
في العاقل ابتداءا ، وهو مثل العلم بان الموجود لا
يخلو من أن يكون قديما أو غير قديم ، وان الجسم الواحد لا يخلو من أن يكون في
مكان أو لا يكون فيه ، وان الذات لا بد من أن يكون على صفة أو
لا يكون عليها ، ]
شرح
المصنف هنا . وهو فيما إذا كان المكتسب كثير المقدمات والترتيب . كما في
القياسات المركبة الطويلة ، فإنه قد يتوسط شك في أثناء النظر فيها ، في حصول
بعض اجزائه السابق ، أو شبهة نعتقد معها عدم حصوله . فيتم جميع أجزائه في
النظر الصحيح ، ولا يحصل العلم لعدم تذكره بعض اجزائه حين تمامه ، وهو
شرط في توليده العلم .
{ 1 } قوله : ( والعلوم الضرورية على ضربين ) ذكر هذا التقسيم هنا ، لبيان
معنى عدم امكان الدفع وتفصيله .
{ 2 } قوله ( يحصل في العاقل ابتداءا ) المراد بحصوله ابتداءا أن لا يتوقف
على الادراك بقرينة المقابلة ، ولا ينافي ذلك توقفه على تصور النسبة ، أو عليه
وعلى الواسطة اللازمة على القول بضرورية المتوقف عليها .
والمراد ( بالادراك ) ادراك الحواس الظاهرة ، والباطنة . فيدخل فيه البديهات
والفطريات عند القائل بضروريتها ، والوجدانيات من الغير ، المتوقفة على
ادراك الحواس الباطنة . وهي ما نجده لا بالآلات البدنية ، كشعورنا بذواتنا
وأحوالنا ، كالعلم بالعلم وغيره .
وهذا وظاهر عبارة شارح المطالع ( 3 ) وغيره ان الوجدانيات مطلقا ، متوقفة
هامش
( 3 ) مطالع الأنوار : للقاضي سراج الدين ، محمود بن أبي بكر الأرموي ، المتوفى
سنة 689 ه .
شرحه قطب الدين ، محمد بن محمد الرازي التحتاني ، المتوفى سنة 766 ه .
أسماه ( لوامع الاسرار ) :