[ فأما ترجيح أحد الخبرين على الاخر من حيث إن أحدهما يقتضى
الحظر والاخر الإباحة والاخذ بما يقتضيه الحظر أولى أو الإباحة .
فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه في الوقف ، لان الحظر
والإباحة عندنا مستفادان بالشرع فلا ترجيح بذلك ، وينبغي
لنا التوقف { 1 } فيهما جميعا ، أو يكون الانسان فيهما مخيرا في العمل
بأيهما شاء .
وإذا كان أحد الراويين يروى الخبر بلفظه والاخر بمعناه
ينظر في حال الذي يرويه بالمعنى ، فإن كان ضابطا عارفا بذلك
فلا ترجيح لأحدهما على الاخر ، لأنه قد أبيح له الرواية بالمعنى
واللفظ معا فأيهما كان أسهل عليه رواه . وان كان الذي يروى الخبر
بالمعنى لا يكون ضابطا للمعنى أو يجوز أن يكون غالطا فيه ، ينبغي ]
شرح
الكذب .
{ 1 } قوله ( وينبغي لنا التوقف الخ ) التوقف مبني على أن التعارض يوجب
اسقاط الخبرين والرجوع إلى ما يقتضيه العقل ، والتخيير مبني على أن
التعارض انا يقتضي اسقاط تعين العمل بأحدهما لا اسقاط جواز العمل . وقد
مر ان مختار المصنف التخيير ، وهذا يؤيد عدم الترجيح بإفادة زيادة الظن ،
والا فالإباحة عدمي وهو موافق للأصل .
{ 2 } قوله ( لأنه قد أبيح الخ ) هذا أيضا يؤيد عدم جواز الاستدلال على
الترجيح بإفادة زيادة الظن تدبر .