شرح
عنه في محكمات كثيرة من الكتاب والسنة ، تدل على أنه كان منهيا عنه في
كل شريعة ، فلم يصدر عن الفرقة المحقة ، بل المقصود ان اختلاف الفرقة
المحقة في الافتاء والقضاء الغير الحقيقيين أكثر من اختلاف المخالفين في
الافتاء والقضاء الحقيقيين .
والمراد بالافتاء بغير الحقيقي ، رواية الحديث الجامع لشروط الصحة
ليعمل به أحد في نفسه كما في العبادات .
والمراد بالقضاء الغير الحقيقي ، رواية الحديث الجامع لشروط الصحة
ليعمل به المتعاملان في دين أو ميراث أو نحوهما .
فاختلاف الفرقة المحقة يرجع إلى الاختلاف في استجماع الحديث
لشروط الصحة فقط كعدالة راويه ، وهو ليس نفس حكم الله تعالى بل هو محل
حكمه تعالى .
وأما اختلاف المخالفين لها فيرجع إلى الاختلاف في نفس حكمه تعالى
وبهذا التحرير يندفع ما رأيت في رسالة من المخالفين مصنفة في مطاعن الشيعة الإمامية
، وهو ان من مطاعنهم انهم ينكرون علينا اختلاف الفقهاء الأربعة ،
مع أن الاختلاف لا يدل على فساد . وفقهاؤهم أشد اختلافا من الفقهاء
الأربعة .
والجواب بعد التسليم ان الاختلافين من قبيل واحد ، ان اختلاف الفقهاء الأربعة
مع قربهم من زمان النبي صلى الله عليه وآله ، حتى يروى ان أبا حنيفة أدرك بعض الأصحاب
يدل على عدم اتباع الأصحاب لعمل النبي صلى الله عليه وآله واخفاء بعض الأصحاب الحق
عمدا وسكوت النبي صلى الله عليه وآله كما سطر في مواضعه .
كيف اختلفوا في عمل النبي صلى الله عليه وآله ولم يختلف أصحاب أبي حنيفة أو غيره
في عمله مع بعدهم من زمانه اختلافهم في عمل النبي هل كان النبي قصر ولم