تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
[ والشافعي ، ومالك ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه ، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه ، فلولا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما جاز ذلك ، و ]
شرح
يبين الاحكام كأبي حنيفة أو لم يقصر وبين وأضاعها الأصحاب ، وهل اتكل على القرآن مع أن القرآن يتمسك به كل مخالف للحق ويجادل حتى كاد ان يغلب المحق ، أو وصى أن يتمسك الناس بأهل بيته في بيان القرآن بقوله صلى الله عليه وآله " اني تارك فيكم الثقلين . . . الحديث " ( 1 ) فلم يلتفت إليه الأصحاب وتاهوا في أودية الضلالة ، ورجعوا القهقرى ، ولم يقدروا أهل البيت وأصحابهم على قلتهم . ينبغي للعاقل أن لا يدخل نفسه النار لاتباع الاباء والملوك ، أو ظاهر الرياسة ، وكثرة الأعوان ، أو كثرة فتح البلاد وادخال أهلها في الاسلام ، فإنه روى البخاري ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " ( 3 ) فهذا قدح في قولهم ( الصحابة كلهم عدول ) مع علمهم بأنهم تركوا النبي صلى الله عليه وآله ذاهبين إلى التجارة وإلى اللهو . وأما اختلاف شيعة أهل البيت ، فهو لأجل السابقين حيث كفوا أيدي أهل البيت عن التصرف في حقهم وقهروهم على الاختفاء ، واخفاء الاحكام واختلاف الفتاوي . " ونعم الحكم الله ان يوم الفصل كان ميقاتا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 و 17 . ( 2 ) أبو عبد الله ، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري . روى عنه جمع كثير وصنف كثيرا ، وأهم ما صنفه صحيحه الذي سمى باسمه مات سنة ( 256 ه‍ ) . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب 183 . ( 4 ) النباء : 17 .