[ ضده { 1 } ونقيضه . ومن قال عند ذلك : اني متى عدمت شيئا من القرائن
حكمت بما كان يقتضيه العقل { 2 } . يلزمه أن يترك أكثر الاخبار
وأكثر الاحكام ولا يحكم فيها بشئ ورد الشرع به . وهذا حد يرغب
أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنه يكون معولا على
ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه .
ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الاخبار التي أشرنا إليها
ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها فاني
وجدتها مختلفة المذاهب في الاحكام ، يفتي أحدهم بما لا يفتي به
صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى أبواب الديات
من العبادات ، والاحكام ، والمعاملات ، والفرائض ، وغير ذلك ، مثل ]
شرح
{ 1 } قوله ( مدافعا لما يعلم من نفسه ضده ) قد تكرر مثل هذه العبارة
في هذا الكتاب كما في ( فصل في ذكر الشروط التي يحسن معها الامر ) وفي
( فصل في أن النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا ) ولا يخفى ما فيها . والا وجه
أن يجعل ( اللام ) بمعنى باء السببية ، ويمكن أن يجعل المدافعة أو الدفع بمعنى
المكابرة و ( ما ) مصدرية .
{ 2 } قوله ( بما كان يقتضيه العقل ) أي الحظر أو الإباحة أو التوقف ، وتوهم
بعض المتأخرين ان المراد القرائن العقلية الدالة على صحة متضمن تلك الأخبار
، وقال : مراده بقوله ( يلزمه أن يترك أكثر الاحكام الخ ) انه يلزم من
ذلك استقلال العقل بأكثر الفروع الفقهية ، وهذا مما لا يقول به أحد وفيه
ما فيه .