[ فيه بحكم الفساق . فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه . على أن من
أشاروا إليه لا نسلم انهم كلهم { 1 } مقلدة ، بل لا يمتنع أن
يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة ، كما تقوله جماعة أهل العدل
في كثير من أهل الأسواق والعامة ، وليس من حيث يتعذر عليهم
ايراد الحجج في ذلك ، ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لان ايراد
الحجج والمناظرة صناعة ، وليس يقف حصول المعرفة على حصولها
كما قلناه في أصحاب الجمل { 3 } .
وليس لاحد أن يقول : أن هؤلاء ليسوا من أصحاب الجمل
لأنهم إذا سئلوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الله تعالى أو صحة
النبوة ، قالوا كذا روينا ويروون في ذلك كله الاخبار . وليس هذا
طريقة أصحاب الجمل { 4 } ]
شرح
{ 1 } قوله ( لا نسلم انهم كلهم ) كأنه ينبغي أن يراد به السلب الكلي .
{ 2 } قوله ( أهل العدل ) هم القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين .
{ 3 } قوله ( أصحاب الجمل ) الجمل بفتح الجيم وسكون الميم : الجمع ،
ومعناه عدم التفصيل ( 5 ) .
{ 4 } قوله ( وليس هذا طريقة أصحاب الجمل ) فان طريقتهم انهم عملوا
الدليل الصحيح الدال على المطلوب وما قدروا على تفصيله ، وهؤلاء يستدلون
بدليل غير موصل إلى المطلوب الذي هو القطع بالأصول .
هامش
( 5 ) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة .