[ ممن يرجع إلى الاخبار في هذه المسائل ، فلا يمكن اسناد ذلك إلى
قوم علماء متميزين ، وان قال ذلك بعض غفلة أصحاب الحديث ،
فذلك لا يلتفت إليه على ما بيناه .
فان قيل : كيف تعملون بهذه الاخبار ، ونحن نعلم أن رواتها
أكثرهم كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر { 1 } والتشبيه ، وغير ذلك
من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد
على ما يرويه أمثال هؤلاء ؟
قيل لهم : ليس كل الثقات { 2 } نقل حديث الجبر والتشبيه وغير
ذلك مما ذكر في السؤال ، ولو صح انه نقله لم يدل على أنه كان
معتقدا لما تضمنه الخبر ولا يمتنع أن يكون انما رواه ليعلم انه لم
يشذ عنه شئ من الروايات ، لا لأنه يعتقد ذلك . ونحن لم نعتمد على
مجرد نقلهم ، بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم ، وارتفاع
النزاع بينهم ، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال . ]
شرح
{ 1 } قوله ( أخبار الجبر ) الظاهر أن الجبر هنا مقابل اختيار العبد لما مر
في كلامه رحمه الله من اطلاق المجبرة على ما يشمل الأشاعرة ، ويحتمل بعيدا أن
يراد به ما يقابل اختيار العبد وكسبه ، وأبعد منه أن يراد مقابل قدرة الله
تعالى .
{ 2 } قوله ( قيل لهم : ليس كل الثقات ) الظاهر أن ( ليس كل ) هاهنا مستعمل
في السلب الكلي .