[ وجب ذلك في المستفتي والمفتي يجب مثل ذلك في خبر الواحد ؟
فان جمعوا بينهما بعلة انه يجوز { 1 } على كل واحد منهما الخطأ
كان ذلك قياسا ، وقد اتفقنا على أن طريق وجوب العمل بخبر الواحد العلم
دون القياس . على أن ذلك انما يمكن أن يستدل به على
جواز ورود العبادة بخبر الواحد دون أن يجعل طريقا إلى وجوب
ذلك . وهذه الجملة كافية في ابطال هذه الشبهة .
وقد استدلوا بأشياء يجري مجرى ما ذكرناه مثل حملهم ذلك
على الشهادة وغير ذلك . والجملة التي ذكرناها تنبه على طريقة
الكلام على جميع ذلك ، فلا فائدة في التطويل .
فأما من راعى أن يكون الراوي أكثر من واحد ، واستدلاله ]
شرح
للظن فقط في ( فصل في تخصيص العموم بأخبار الآحاد ) .
{ 1 } قوله ( بعلة انه يجوز الخ ) لا يتوهم العلية في جواز الخطاء بل انما
يتوهم في الظن الصدق المشتمل على جواز الخطاء ، ولذا قال : ( على أن ذلك
الخ ) يعني جواز الخطأ مع ورود التعبد يدل على عدم مانعية جواز الخطأ عن
التعبد ولا يعلم مانع عقلي غير هذا في خير الواحد فيجوز التعبد به عقلا .
فهذه العلاوة بحث في الحقيقة على ظاهر التقرير ، وأما جعله إشارة إلى
الفرق الذي ذكرنا بحمل قوله دون أن يجعل طريقا إلى وجوب ذلك ، على
أن يكون المراد دون أن يجعل خبر الواحد دليلا على ثبوت الاحكام في نفسها
يفتي بها ويقضي عليها فمن بعيد الحمل .