[ وهذا أيضا لا يصح الاستدلال به ، لان لأصحابنا في هذه المسألة
مذهبين .
أحدهما : انه لا يجوز { 1 } للمستفتي القبول من المفتي ، بل
يلزمه طلب الدليل كما لزم المفتي ، فعلى هذا سقط السؤال .
والمذهب الاخر : انه يجوز ذلك .
والجواب عنه : على هذا المذهب :
ان هذا قياس ، ولا خلاف ان هذه المسألة لا تثبت بالقياس لان طريقها العلم . { 2 } ولم إذا ]
شرح
{ 1 } قوله ( أحدهما : انه لا يجوز الخ ) هذا إشارة إلى منع قول المستدل
( لا خلاف الخ ) .
والثاني : إشارة إلى منع قول المستدل ( فكذلك أيضا الخ ) . وانما ذكر
الجوابين بعنوان النقل لعدم ارتضائه الأول منهما ، كما سيجئ في ( فصل في
صفات المفتي والمستفتي ) .
واكتفاؤه في الجواب بهذين يدل على أنه جعل المتنازع فيه ، جواز العمل
بخبر الواحد بدون الافتاء بمضمونه ، والقضاء به والا فالفرق بين المقيس
والمقيس عليه يصير ظاهرا لأنه لا يجوز للمستفتي الافتاء والقضاء بما استفتى فيه .
هذا وظاهر ابن بابويه جعل العمل بخبر الواحد فردا من العمل بالفتوى
حيث سمى كتابه ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) وأدخل في جملة كتابه رسالة
أبيه إليه ، لحسن ظنه به انه لا يفتي الا عن علم وتدبر .
{ 2 } قوله ( لا تثبت بالقياس لان طريقها العلم ) يعني ان القياس انما يفيد
الظن ، وسيجئ معنى إفادة القياس وخبر الواحد على ما اعتبرته العامة مفيدا