[ بغير ذلك الخبر ، فلأجل ذلك عملوا به . لان عليهم فيما استدلوا به
من الاخبار مثله بأن يقال : وانما عملوا بتلك الأخبار لأنه كان سبق
لهم العلم بما تضمنته تلك الأخبار ، فذكروه عند حصولها كما قلتموه
في أهل قباء حذو النعل بالنعل .
واستدلوا أيضا بما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعثه
رسله إلى الأطراف ، وعماله ، وسعاته إلى النواحي وأمره إياهم
بالدعاء إلى الله تعالى وإلى رسوله وشريعته ، فلولا ان القبول كان
واجبا منهم ، والا لم يكن لذلك فائدة .
وهذا لا يمكن الاعتماد عليه ، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يبعث برسله ويأمرهم أولا بالدعاء إلى الله تعالى وإلى رسوله
صلى الله عليه وآله وسلم
ولا خلاف ان ذلك طريقة الدليل ، وانه لا يجوز قبول خبر
الواحد فيه ، بل يجب الرجوع في ذلك إلى الأدلة الواضحة فيه
فكذلك القول في الأحكام الشرعية .
فان قالوا : انهم كانوا يدعونهم إلى معرفة الله تعالى وينبهونهم
على ما هو مركوز في عقولهم من الأدلة الدالة على توحيده وعدله ،
وكذلك يدعونهم إلى النبوة والاقرار به ، ويقرأون عليهم القرآن
الدال على صدقه في دعواه .
قيل لهم : فإذا قد صار لدعائهم إلى ما يدعون إليه فائدة غير ]
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣١