[ في العقل لا يجوز العبادة بما طريقه الظن ، ثم يثبت انه تعبد به ، ولم
يثبت لهذا القائل واحد من الامرين ، فلا يصح التعلق به .
فأما تعلقه بقوله : " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " { 1 } . فهو
لا يدل على ايجاب خبر الواحد العلم ، لان معنى الآية النهي عن
الكذب على الله تعالى ، وليس من عمل بخبر الواحد يضيف
إليه { 2 } ان الله تعالى قد قال ما تضمنه الخبر ، وانما يضيف إليه انه
تعبده بالعمل بما تضمنه الخبر ، وذلك معلوم عنده بدليل دل عليه ،
فيسقط بجميع ذلك هذا المذهب .
ولو كان خبر الواحد يوجب العلم { 3 } لما كان اختلاف الناس
في قبوله وشكهم في صحته صحيحا . ولا صح التعارض في الاخبار ]
شرح
{ 2 } قوله ( وليس من عمل بخبر الواحد يضيف إليه ) من الإضافة بمعنى
الضم ، والضمير في إليه راجع إلى العمل ، والمقصود ان العامل بخبر الواحد
لا يجوز أن يفتي غيره بمضمونه حتى يحتمل كونه كاذبا ، بل انما يعمل به
ويخبر عن وجوب العمل عليه نفسه تدبر .
{ 3 } قوله ( ولو كان خبر الواحد يوجب العلم ) هذا ابطال لقول من يجعل
العلم تابعا للعمل ، كما يذهب إليه مخالفونا .
{ 4 } قوله ( ولا صح التعارض في الاخبار ) بأن يكون صدق أحد الخبرين
مستلزما لكذب الاخر ، لا أن يكون مخبريهما نقيضين لجواز ذلك في أخبار الأئمة
هامش
( 1 ) البقرة : 169 .