[ على وجهه ، وقد كان علم أن له عليلا ويخبر بموته ، انا نعلم عند خبره
انه ميت ، فدعوى لا برهان عليها ، لان مثل ذلك قد يفعله العقلاء
لأغراض كثيرة ، ثم ينكشف الامر عن خلاف ذلك . فمن أين ان الذي
يعتقده عند خبره علم لا يجوز التشكك فيه ؟
فأما من قال : انه لو لم يوجب العلم { 1 } لما صح أن يتعبد به ، لان ]
شرح
وفيه ان القرائن ان إفادة العلم وان لم ينضم إليها الخبر فهو خارج عما نحن
فيه كما مر ، وان لم تفد فالانكشاف عن باطل محتمل مع انضمام الخبر أيضا
يجده العقل ، مع تعوده الفرق بين الظن الغالب والعلم ، فبطل ما قيل من أنه
حصل العلم بضميمة القرائن ، إذ لولا الخبر لجوز موت شخص آخر ، ويمكن
جعل مختار المصنف من أنه لا يوجب العلم مقابلا لجعل العلم تابعا للعمل لا
العكس ، وسيجئ الدلالة بقوله ( ولو كان الخ ) .
{ 1 } قوله ( فأما من قال إنه لو لم يوجب العلم الخ ) ذكر السيد في الذريعة
ان النظام يجعل العمل تابعا للعلم فهما لم يحصل علم فلا عمل . ثم قال : وفي
الناس من يقول : ان كل خبر وجب العمل به فلابد من ايجابه العلم ، ويجعل
العلم تابعا للعمل ( انتهى ) ( 2 ) .
ولا يخفى ان مقصود رد كلام هذا ، والظاهر أن هذا قائل بجواز العمل
بخبر الواحد على ما يذهب إليه مخالفونا من جواز الافتاء والقضاء ، وكون
المعيار حصول الظن والاجتهاد ، وقد مر ما فيه في الفصل الأول ، ولذا قال
المصنف ( ولم يثبت لهذا القائل واحد من الامرين ) وسيفصل المصنف في ( فصل
في الكلام على من أحال القياس عقلا ) بطلان الأمر الأول .
هامش
( 4 ) الذريعة : 517 .