[ ومنهم من راعى في ذلك العدد وهو أن يكون رواته أكثر من
واحد وهذا المذهب هو المحكي عن أبي علي { 1 } .
والذي أذهب إليه : ان خبر الواحد لا يوجب العلم { 2 } ، وان
كان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلا { 3 } وقد ورد جواز العمل
به في الشرع { 4 } ، الا أن ذلك موقوف على طريق مخصوص وهو ]
شرح
{ 2 } قوله ( ان خبر الواحد لا يوجب العلم ) أي وان قارنه سبب ، والمراد
انه لا يجوز أن يكون للخبر دخل في إفادة العلم ، بحيث لو لم ينضم إلى السبب
لم يفد ذلك السبب العلم ، لا انه لا يجوز أن يفيد بعض الأسباب العلم ، لما
سيجئ من بيان القرائن المفيدة للعلم .
{ 3 } قوله : ( وان كان يجوز ان ترد العبادة بالعمل به عقلا ) ذهب إليه
السيد المرتضى أيضا ، ( 5 ) والظاهر أن مراده ان العقل لا يجد مستقلا عن الشرع
مفسدة في العمل به ، لا أنه ليس في نفس الامر مفسدة في العمل به ، لان الدليل
الذي سيذكره ظاهر انه لا يدل عليه ، وأيضا ينافي القول بعدم جواز العمل به
شرعا على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كما ذهب إليه سيدنا المرتضى .
{ 4 } قوله ( وقد ورد جواز العمل به في الشرع ) المراد العمل بدون فتوى
بمضمونه ، والقضاء به ، والقرينة عليه اكتفاؤه فيما سيجئ من جواب من
استدل على العمل بقياسه على الاستفتاء بما سيجئ من الجوابين بقوله ( لان
لأصحابنا في هذه المسألة مذهبين : أحدهما الخ ) وأيضا اشترط في المفتي
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، المتقدمة ترجمته في هامش الصفحة
243 .
( 5 ) ذهب إليه في الذريعة : 519 .