تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
[ وذهب الباقون من العلماء ، من المتكلمين والفقهاء ، إلى أنه لا يوجب العلم ثم اختلفوا : فمنهم من قال : لا يجوز العمل به ( 1 ) . ]
شرح
{ 1 } قوله ( فمنهم من قال : لا يجوز العمل به ) ان أرادوا انه لا يجوز العمل به في نفس أحكام الله تعالى بالافتاء بمضمونه ، أو القضاء به فهذا المذهب قوي متين يدل عليه العقل والنقل من القرآن والأحاديث المتواترة معنى من أصحاب العصمة سلام الله عليهم . أما العقل فان جواز العمل بالظن فيها يفضي إلى أن يتخذ الناس رؤساء جهالا ضالين مضلين ، يدعو كل رئيس تبعه وعوامه إلى مخالفة الاخر ، ويتقرب في دعاويه إلى حكام الجور ، ويتسلط به حكام الجور على المتسمين بالعلماء ، ويهين العلم في نظر الخلائق ، وربما وقع بينهم فتن وحروب ، كما وقع بين الصحابة والتابعين من المخالفات والحروب . وكل عاقل يعرف ان الشرع الإلهي لم يبين على أمثال هذه الظنون المنقولة المتسمين بالمجتهدين ، وهذا دليل قاطع على الاحتياج في كل زمان إلى وجود من لا يخطئ في نفس أحكام الله تعالى ، سواء كانت علمية أو عملية خذل الله من حرمنا عن الاستفاضة منهم عليهم السلام مشافهة . ولا ينتقض هذا بالتعبد بالشهادات ، وبالظن الحاصل بجهة القبلة ، وبقيم المتلقات ، ومقادير الجراحات الموجبة للديات ، فإنها ليست ظنونا في نفس أحكامه تعالى ، فلا يستتبع هذه المفاسد المذكورة من الحروب ، من طالبي الرئاسة وغيرها ، وما يترتب عليها من المناقشات يندفع بوجود الحاكم بالحق واليقين في جميع احكام الله تعالى على أنه سيجئ قبيل ( فصل في ذكر ألفاظ