[ وذهب الباقون من العلماء ، من المتكلمين والفقهاء ، إلى أنه
لا يوجب العلم ثم اختلفوا :
فمنهم من قال : لا يجوز العمل به ( 1 ) . ]
شرح
{ 1 } قوله ( فمنهم من قال : لا يجوز العمل به ) ان أرادوا انه لا يجوز العمل
به في نفس أحكام الله تعالى بالافتاء بمضمونه ، أو القضاء به فهذا المذهب
قوي متين يدل عليه العقل والنقل من القرآن والأحاديث المتواترة معنى من
أصحاب العصمة سلام الله عليهم .
أما العقل فان جواز العمل بالظن فيها يفضي إلى أن يتخذ الناس رؤساء
جهالا ضالين مضلين ، يدعو كل رئيس تبعه وعوامه إلى مخالفة الاخر ،
ويتقرب في دعاويه إلى حكام الجور ، ويتسلط به حكام الجور على المتسمين
بالعلماء ، ويهين العلم في نظر الخلائق ، وربما وقع بينهم فتن وحروب ، كما
وقع بين الصحابة والتابعين من المخالفات والحروب .
وكل عاقل يعرف ان الشرع الإلهي لم يبين على أمثال هذه الظنون المنقولة
المتسمين بالمجتهدين ، وهذا دليل قاطع على الاحتياج في كل زمان إلى وجود
من لا يخطئ في نفس أحكام الله تعالى ، سواء كانت علمية أو عملية خذل الله
من حرمنا عن الاستفاضة منهم عليهم السلام مشافهة .
ولا ينتقض هذا بالتعبد بالشهادات ، وبالظن الحاصل بجهة القبلة ، وبقيم
المتلقات ، ومقادير الجراحات الموجبة للديات ، فإنها ليست ظنونا في نفس
أحكامه تعالى ، فلا يستتبع هذه المفاسد المذكورة من الحروب ، من طالبي
الرئاسة وغيرها ، وما يترتب عليها من المناقشات يندفع بوجود الحاكم بالحق
واليقين في جميع احكام الله تعالى على أنه سيجئ قبيل ( فصل في ذكر ألفاظ