[ فأما الاخبار التي هي من باب العمل كالاخبار الواردة في
فروع الدين فسنذكر القول فيها - إن شاء الله تعالى - في الفصل الذي
يليه .
فصل
في ذكر الخبر الواحد وجملة من القول في أحكامه
اختلف الناس في خبر الواحد { 1 } ، فحكى عن النظام { 2 } انه
كان يقول : انه يوجب العلم الضروري إذا قارنه سبب . وكان يجوز
في الطائفة الكثيرة ألا يحصل العلم بخبرها .
وحكى عن قوم من أهل الظاهر أنه يوجب العلم ، وربما
سموا ذلك علما ظاهرا . ]
شرح
{ 1 } قوله ( اختلف الناس في خبر الواحد ) الذي يخرج من التقسيم
السابق في تعريف خبر الواحد ، هو انه خبر لا يعلم أن مخبره على ما تناوله ،
ولا انه على خلافه ، وهذا لا يصلح للنزاع في افادته العلم . نعم يظهر من حصر
الخبر الذي يعلم صدقه في الاقسام المذكورة فيه ، وحصر الخبر الذي يعلم
كذبه في الاقسام المذكورة فيه ، ان خبر الواحد ما لا يكون شيئا من الأخبار المذكورة
، فبهذا الاعتبار يصلح للنزاع .
هامش
( 2 ) النظام ، كشداد : لقب أبو إسحاق ، إبراهيم بن سيار بن هاني البصري ، ابن
أخت أبي الهذيل العلاف شيخ المعتزلة ، وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام ، وأحد
رؤساء المعتزلة وأستاذ الجاحظ ، كان في أيام هارون الرشيد .