[
فأما الأمة إذا تلفت الخبر بالقبول { 1 } وصدقت به { 2 } ، فذلك
دليل على صحته ، لأنه لو لم يكن صحيحا لأدى إلى اجتماعها على
خطأ ، وذلك لا يجوز مع كون المعصوم فيها .
ومتى تلقت الخبر بالقبول ولم تصدق به فذلك لا يدل على
صدقه ، لان هذا حكم أكثر أخبار الآحاد .
وأما الخبر إذا روى وعلمت الأمة بأجمعها بموجبه لأجله فعند
من قال : لا يجوز العمل بخبر الواحد ينبغي أن يكون دلالة على
صحته ، لأنه لو لم يكن صحيحا لأدى إلى اجماعهم على العمل به
وهو خطأ وذلك غير جائز عليهم . ]
شرح
{ 1 } * قوله ( إذا تلقت الخبر بالقبول ) أي عملت بمضمونه ، ولا يعتبر في
مفهوم التلقي بالقبول أن يكون العلم لأجله .
{ 2 } قوله ( وصدقت به ) أي قالت إن هذا صدق أو شبهه ، وهذا القول
انما يجوز عند المصنف بعد حصول العلم بالصدق كما سيجئ في قوله تعالى :
" وان تقولوا على الله ما لا تعلمون " ( 5 ) .
{ 3 } قوله ( ومتى تلقت الخبر بالقبول ولم تصدق به ) هذا إذا لم يعلم منهم
العمل لأجله بقرينة ذكره بعد هذا .
{ 4 } قوله ( فعند من قال : لا يجوز العمل بخبر الواحد ) المراد عدم جواز
عمل جميع الأمة بخبر الواحد ، أي على القول بوجود المعصوم القاطع في
جميع أحكامه .
هامش
( 5 ) الأعراف : 33 .