جهته ، وفي ذلك أمان من أن يكون خبره كذبا .
وأما خبر الأمة إذا اعتبرناه فإنما يعلم مخبره ( 1 ) لما تقدم لنا من العلم بكون
المعصوم فيها ( 2 ) .
وأما خبر الواحد بمحضر من الجماعة الكثيرة وادعاؤه عليهم المشاهدة كنحو
من ينصرف من الجامع ويخبر بوقوع الامام من المنبر ، ويدعى على جميع
المنصرفين من الجامع مشاهدة ذلك ، ويعلم انه لا صارف لهم عن تكذيبه ، فمتى لم
يكذبوه ، علمنا أنه صادق لأنه لو لم يكن صادقاً لأنكروه على مقتضى العادة .
فأما خبر المخبر [ بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الشئ ، إذا لم
ينكر عليه ، فإن كان هذا المخبر يدعي ] ( 3 ) المشاهدة لذلك ولم ينكر عليه ، فذلك
دليل على صدقه وان أطلق الخبر اطلاقا ، فإنه لا يدل على ذلك .
شرح
{ 1 } قوله ( وأما خبر الأمة ) أراد به الاجماع ، وانما اطلق عليه الخبر لان
الافتاء خبر عن أن المفتي به حكم الله .
{ 2 } قوله ( إذا اعتبرناه ) أي نظرنا إليه بعين الاعتبار والتفتيش ، أو قلنا
بحجيته وهو حينئذ احتراز عما إذا تعين شخص الامام منهم فإنه ليس بمعتبر ،
انما المعتبر قول الإمام ، وقد مر نظير هذه العبارة في الفصل الأول من الكتاب .