[ وليس لهم أيضا أن يقولوا : ان الشهود يشهدون مجتمعين
غير متفرقين ، وكونهم كذلك يوجب أن يكونوا في حكم من تواطأ
وعلى ما اخبر به ، ومن شرط من يقع العلم بخبرهم ألا يتواطؤوا ،
فلذلك لا نعلم بشهادتهم . وذلك أن هذا فاسد من وجهين :
أحدهما : انا لو فرقنا { 1 } الشهود - وهو الأفضل عندنا - لما وقع
العلم بخبرهم ، فكونهم مجتمعين ككونهم متفرقين في انتفاء العلم
عند شهادتهم .
والوجه الاخر : انا لا نجعل { 2 } من شرط من يقع العلم بخبره
أن لا يتواطؤوا ، فان ذلك انما يشترط في الخبر الذي يستدل على
صحة مخبره دون ما يقع العلم عنده ضرورة ، ولا فرق فيما يخبرون
به بين أن يكونوا مجتمعين ، أو متفرقين ، أو متواطئين ، أو غير ذلك
إذا علموا ما أخبروا به ضرورة في وجوب حصول العلم عند خبرهم .
ولولا هذا الدليل لما وقف على أربعة أيضا فكان يجب أن
يحصل العلم عند كل عدد دون ذلك كما أن ما زاد على أربعة لم ]
شرح
{ 1 } قوله ( لو فرقنا الشهود الخ ) تفريقهم في الإقامة بعد الاجتماع ، لا ينافي
مظنة التواطؤ بالكلية .
( 2 ) قوله ( لا نجعل الخ ) لاحد أن يمنع عدم اشراط عدم التواطؤ ، بل له
أن يجوز اشتراط امتناع التواطؤ عادة . نعم لا يشترط العلم بعدم التواطؤ ، أو
بامتناع التواطؤ على تقدير الضرورية ، انما هو شرط على تقدير الكسبية .