[ بالمدرك عند إدراكه ، وبين أن يفعل هذا العلم بعينه عند بعض الأخبار
عنه ؟ .
وانما لم يجز أن يكون المشاهد مستدلا عليه ، لان المشاهد
معلوم ضرورة للكامل العقل . ولا ( 1 ) يصح أن يستدل وينظر فيما يعلمه
لان من شرط صحة النظر ارتفاع العلم بالمنظور إليه .
وأما الشبهة الثانية فبعيدة عن الصواب ، لأنها مبنية على
الدعوى { 1 } لان خصومه لا يسلمون أن العلم بمخبر الاخبار عن
البلدان ، وما جرى مجراها يقع عقيب التأمل لصفات المخبرين بل
يقولون إنه يقع من غير تأمل لأحوال المخبرين ، وانه انما يعلم
أحوال المخبرين بعد حصول العلم { 2 } الضروري له بما أخبروا
عنه .
وتعلق من ذهب إلى أن هذا العلم ضروري بأشياء :
منها : ان العلم بمخبر هذه الأخبار لو كان مكتسبا وواقعا عن
تأمل حال المخبرين وبلوغهم إلى الحد الذي لا يجوز أن يكذبوا ،
لوجب أن يكون من لم يستدل على ذلك ولم ينظر فيه من العوام ]
شرح
{ 1 } قوله ( مبنية على الدعوى ) أي على ما هو في حكم الدعوى ، في أنه
مسلم للخصم مثله .
( 2 ) قوله ( بعد حصول الخ ) لا حاجة إلى دعوى البعدية ، بل يكفي المعية ،
بل يكفي القبلية أيضا بدون الترتيب .