[ ذلك ضروريا ، لأنه لو جاز { 1 } كون العلم بالغائبات ضروريا ، جاز
أن يكون العلم بالمشاهدات مستدلا عليه )
واستدل أيضا : ( بأن العلم بمخبر الاخبار ، انما يحصل بعد تأمل
أحوال المخبرين بها وصفاتهم ، فدل ذلك على أنه مكتسب )
فيقال له فيما ذكره أولا : لم زعمت أن العلم بالغائب عن الحس
لا يكون ضروريا ، أوليس الله تعالى قادرا على فعل العلم بالغائب
مع غيبته ، فما المنكر من أن يفعل بمجرى العادة عند اخبار جماعة
مخصوصة ؟ وليس له أن يدعى : أن ذلك غير مقدور له تعالى ، كما
يقول : ان العلم بذاته تعالى { 2 } لا يوصف بالقدرة عليه .
لأنه يذهب إلى أن العلم بالمدركات قد يكون من فعل الله
تعالى على بعض الوجوه وليس يفعل العلم بذلك الا وهو في مقدورة
وليس كذلك على مذهبه العلم بذاته تعالى ، لأنه لا يصح وقوعه منه
على وجه من الوجوه ، وعلى هذا أي فرق بين أن يفعل العلم ]
شرح
{ 1 } قوله ( لأنه لو جاز الخ ) ظاهره انه استدلال على الشرطية ، فيتوجه
عليه منع ظاهر ، ويمكن أن يكون تنظيرا للشرطية ، والمصنف رحمه الله راعى
في الجواب كلا الاحتمالين لان قوله ( فيقال إلى قوله وانما لم يجز ناظر ) إلى
الاحتمال الثاني . وقوله ( وانما لم الخ ) ناظر إلى الاحتمال الأول .
{ 2 } قوله ( كما يقول : ان العلم بذاته ) أي علم غيره بكنه ذاته ، وفيه إشارة
إلى توجه المنع على دليل امتناع العلم .