[ بالاكتساب ان من صح منه الفعل يجب أن يكون قادرا ، ثم علم
في ذات بعينها ، انه يصح منها الفعل فعل اعتقادا لكونها قادرة فيكون
ذلك الاعتقاد علما لمطابقته للجملة المتقدمة وإن كانت تلك الجملة
مكتسبة .
وكذلك إذا علم بالاكتساب ، ان من شأن القادر أن يكون
حيا ، ثم علم في ذات بعينها انها قادرة فعل اعتقادا لكونها حية
فيكون علما لمطابقته للجملة المتقررة . فلا فرق إذا في ادخال
التفصيل في الجملة المتقدمة بين الضروري والمكتسب .
وكما أن ما ذكرناه ممكن ، يمكن أيضا أن يكون الله تعالى
أجرى العادة ، بأن يفعل العلم فينا عند سماع الاخبار عن البلدان
وما شاكلها على ما ذهب إليه آخرون ، وليس في العقل دليل على
أحد القولين ، فلا يخل الشك في ذلك بشئ من شرائط التكليف ،
فيجب أن يجوز كلا الامرين .
ونحن نتتبع أدلة كل فرقة من الفريقين ليتم لنا ما قصدناه :
فما استدل به أبو القاسم البلخي ومن تبعه على أن هذه العلوم
مكتسبة أن قال : ( لا يجوز أن يقع العلم الضروري بما ليس بمدرك
ومخبر الاخبار عن البلدان أمر غائب عن الادراك ، فلا يجوز أن يكون ]
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٦