شرح
والمناقشة في مثال الواحد والعشرة سهلة ، فلا يخفى ما في هذا التوجيه
من التعسف ، ومن الشاهد على ما ذكرنا عبارته في المواقف حيث قال في
مبحث النبوات : وجواب الأول منع مساواة حكم الكل لحكم كل واحد ،
لما يرى من قوة العشرة على تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد ( 1 ) .
وقال شارحه عند قوله ( حكم الكل ) : من حيث هو كل ( 2 ) .
فالتحقيق في الجواب عن الدليل الأول على الشرطية أن يقال : لم لا
يجوز أن يكون عدم جواز كذب كل واحد لمنافاة وقوع خبر واحد كذب
الآخرين ، ان كان العلم الحاصل بالتواتر نظريا أو لاجراء الله تعالى عادته بفعل
العلم عقيب انضمام الاخبار على الشروط الآتية ان كان بديهيا .
أو يقال : لا نسلم انتفاء المنافاة بين كذب واحد وكذب الآخرين ،
وهذا السند ينطبق على زعم من يجوز كذب بعض أقل عدد التواتر وسيجئ
ما فيه .
وفي الجواب عن الدليل الثاني على الشرطية : أن يقال لا نسلم ان تجويز
الملزوم مطلقا يستلزم تجويز اللازم ، انما المسلم ان تجويز الملزوم بالتجويز
الواحد يستلزم تجويز اللازم ، وتجويز الملزوم هنا تجويزات متعددة موزعة
على اجزائه ملحوظا كل واحد منها بانفراده .
نعم لو جعل التجويز جزء من المحمول وجعل الشرطية هكذا : لو صدق
هذا الخبر جائز الكذب في الجملة ، وهذا الخبر جائز الكذب في الجملة ،
هامش
( 1 ) المواقف ، الموقف السادس في السمعيات ، المرصد الأول في النبوات ،
المقصد الثالث في امكان البعثة .
( 2 ) شرح المواقف ، الموقف السادس في السمعيات ، المرصد الأول في النبوات
المقصد الثالث في امكان البعثة .