[ أراد الحقيقة
أيضا فينبغي أن يحمل عليهما الا أن يدل الدليل ( 6 )
على أنه لم يرد الحقيقة أو لا يمكن الجمع بينهما ، فيحمل حينئذ
على أنه أراد المجاز لا غير وكذلك ان كان اللفظ يفيد في اللغة
شيئا وفي الشرع شيئا آخر ، وجب القطع على أنه أراد ما اقتضاه
الشرع الا أن يدل دليل على أنه أراد ما وضع له في اللغة أو أرادهما
جميعا { 1 } فيحكم بذلك . وكذلك القول في الكناية والصريح ،
ينبغي أن يقطع على أنه أراد الصريح الا
أن يدل دليل على أنه أراد
الكناية أو أرادهما جميعا . هذا إذا لم يكن اللفظ حقيقة في الكناية
والصريح .
فاما إذا كان اللفظ حقيقة فيهما على ما نذهب إليه في فحوى ]
شرح
{ 1 } قوله ( أو أرادهما جميعا ) مقتضى ما ذكره سابقا ، انه ان دل الدليل
على أنه أراد ما وضع له في اللغة ، لم يمنع ذلك من أن يكون أراد ما وضع له في
الشرع أيضا . فان المعنى اللغوي مجازي في الالفاظ الشرعية .
{ 2 } قوله ( على ما نذهب إليه الخ ) مراده ان نحو ( لا تقل لهما أف ) ( 3 ) مثلا
مستعمل في لا تضربهما ولا تؤذهما ونحو ذلك ، ومع هذا كناية وحقيقة . وفيه
ان الكناية مستلزم في الملزوم لا في اللازم وحده ، أو مع الملزوم وان كان
افهام اللازم مقصودا للمتكلم .
ولو سلم فليس كل كناية كذلك ، ولو سلم فليس كل كناية حقيقة كذلك .
هامش
( 3 ) الاسراء : 23 .