شرح
ويقال : لمن علم مسألة من الفقه ، فقيه . كما يظهر من اطلاقات الفقيه في
أحاديث الأئمة عليهم السلام .
وقد يطلق الفقه ، على العلم بالمسائل ، كساير أسماء العلوم المدونة . وهو
بعيد في لفظ أصول الفقه ، إذ الدليل انما يضاف غالبا إلى المعلوم ، لا العلم .
ولذا قال المصنف : ( ما لا يتم العلم بالفقه ) دون ما لا يتم علم الفقه .
واشتقاق الفقيه حينئذ باعتبار القيام ، ويكفي قيام العلم بالبعض في كونه
فقيها مطلقا . وفقيها فيه كما مر آنفا . لا يقال طريق الفقه في الغالب ظواهر
القرآن ، أو أخبار الآحاد ، أو نحو ذلك . وهي لا تفيد العلم بالحكم ، فكيف
يجعل الفقه معلوما ، أو علما ؟ لأنا نقول : هذا خلط بين الحكم الواصلي
والواقعي .
ومرادنا بالحكم في حد الفقه ، أعم من الواصلي والواقعي . والعلم بالحكم
الواصلي يحصل من ظواهر القرآن ونحوها ، ولا ينافي ذلك عدم العلم
بالحكم الواقعي ، ولا عدم الظن به أيضا .
واعلم أن مذهب المصنف ، ان العامي المستفتي في مسألة ، لا يصير فقيها
فيها ، ولا عالما بها بقول المفتي . وسنبين حقيقة الحال عند قول المصنف (
ونبين أيضا ما عندنا الخ ) .
وقيل : الفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال
وأورد ان كان المراد البعض ، لم يطرد لدخول المقلد . وان كان الجميع لم
ينعكس ، لثبوت لا أدري .
وأجيب بالبعض ويطرد ، لان المراد بالأدلة الامارات . وبالجميع وينعكس
لان المراد تهيوئه للعلم بالجميع ( انتهى ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح العضدي : 3 و 4 .