[ تضمنه الخطاب ، أو لا يكون كذلك فإن كان وقت الحاجة فإنه
يؤدي إلى ما قلناه . وان لم يكن وقت الحاجة فلا يجوز أيضا ، لان
فيه التنفير عن قبول قوله ، لأنه متى جوز عليه التعمية والالغاز في
كلامه - وان أمكن معرفة المراد في الحالة الأخرى - نفر ذلك عن
قبول قوله حالة أخرى ، ولا يقبح هذا الوجه للأول بل لما قلناه .
فأما ما لا تعلق له بالشريعة فيجوز أن يعمى فيه من مصالحه
الدنياوية ، وعلى هذا يتأول قوله عليه السلام لما سأله الاعرابي في
مسيره إلى بدر : مم أنتم ؟ قال ماء فورى في نفسه { 1 } ولم ]
شرح
لكنه يمكن ابطاله بأنه قبيح ، لاستلزامه التنفير . وانما لا يلزم التنفير على
الشق الأول ، لان التنفير عن قبول القول فرع معرفة المراد به .
وقد مر التحقيق في مثله من أنه قبيح مع عدم المصلحة الموجبة لفعله
المضطرة إليه ، لأنه اغراء بالجهل . ومع وجود المصلحة نقص وهو محال
على الله تعالى ، والنقص وان جاز على النبي صلى الله عليه وآله لأنه ليس مستجمعا لجميع
صفات الكمال ، لكنه غير واقع في ضمن هذا النقص في الشرعيات لدلالة
الكتاب عليه كما مر ، والاجماع متحقق عليه .
وذكر المصنف في الدليل على عدم وقوعه عن النبي صلى الله عليه وآله في الشرعيات
انه يستلزم التنفير عن قبول قوله ، وجعل شروط الامام وشروط النبي واحدة
وهو مشكل مع تحقق أحاديث التقية عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ووجوب
التورية في نحوها .
{ 1 } قوله ( فورى في نفسه ) أي أراد غير الظاهر ، ولم يدل عليه . فإنه
أراد انهم مخلوقون من الماء ، أي من النطفة ، وظاهره انهم من العراق ، فإنهم
كانوا يسمون أهل العراق أهل الماء لكثرة الماء في ناحيتهم .