تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
[ تضمنه الخطاب ، أو لا يكون كذلك فإن كان وقت الحاجة فإنه يؤدي إلى ما قلناه . وان لم يكن وقت الحاجة فلا يجوز أيضا ، لان فيه التنفير عن قبول قوله ، لأنه متى جوز عليه التعمية والالغاز في كلامه - وان أمكن معرفة المراد في الحالة الأخرى - نفر ذلك عن قبول قوله حالة أخرى ، ولا يقبح هذا الوجه للأول بل لما قلناه . فأما ما لا تعلق له بالشريعة فيجوز أن يعمى فيه من مصالحه الدنياوية ، وعلى هذا يتأول قوله عليه السلام لما سأله الاعرابي في مسيره إلى بدر : مم أنتم ؟ قال ماء فورى في نفسه { 1 } ولم ]
شرح
لكنه يمكن ابطاله بأنه قبيح ، لاستلزامه التنفير . وانما لا يلزم التنفير على الشق الأول ، لان التنفير عن قبول القول فرع معرفة المراد به . وقد مر التحقيق في مثله من أنه قبيح مع عدم المصلحة الموجبة لفعله المضطرة إليه ، لأنه اغراء بالجهل . ومع وجود المصلحة نقص وهو محال على الله تعالى ، والنقص وان جاز على النبي صلى الله عليه وآله لأنه ليس مستجمعا لجميع صفات الكمال ، لكنه غير واقع في ضمن هذا النقص في الشرعيات لدلالة الكتاب عليه كما مر ، والاجماع متحقق عليه . وذكر المصنف في الدليل على عدم وقوعه عن النبي صلى الله عليه وآله في الشرعيات انه يستلزم التنفير عن قبول قوله ، وجعل شروط الامام وشروط النبي واحدة وهو مشكل مع تحقق أحاديث التقية عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ووجوب التورية في نحوها . { 1 } قوله ( فورى في نفسه ) أي أراد غير الظاهر ، ولم يدل عليه . فإنه أراد انهم مخلوقون من الماء ، أي من النطفة ، وظاهره انهم من العراق ، فإنهم كانوا يسمون أهل العراق أهل الماء لكثرة الماء في ناحيتهم .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 199 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف