[ إليه لو صدق من غير زيادة لم يجز أن يختار الكذب على الصدق ،
ولا وجه في ذلك إلا لعلمه بقبح الكذب ، وبأنه غنى عنه بالصدق ،
فكذلك القديم تعالى .
وأما الذي يدل { 1 } على أنه لا يجوز أن يريد بخطابه غير ما
وضع له ولا يدل عليه ، فان ذلك يؤدى إلى أن لا نعلم بخطابه شيئا
أصلا ، لأنه لا خطاب الا وذلك يجوز فيه ، ولا يمكن أن يدعى { 2 }
العلم بقصده ضرورة في بعض خطابه ، لان ذلك يمنع من التكليف
وليس لهم أن يقولوا : انه { 3 } يؤكد ذلك الخطاب فيعلم به مراده ،
وان كان هذا عاريا منه لان التأكيد أيضا خطاب فيلزم فيه ما لزم في ]
شرح
{ 1 } قوله ( وأما الذي يدل الخ ) قد عرفت تحقيق الدليل على مثله .
{ 2 } قوله ( ولا يمكن أن يدعى الخ ) أن يقال إن مراد المصنف ، ان هذه
الشبهة توجه إلى هذا الدليل ، ودليل انه لا يجوز أن يخاطب ولا يفيد بخطابه
شيئا كما أشرنا إليه ، وأن يقال : انه وجهها إلى هذا الدليل ، واكتفي بها عن
توجيهها إلى السابق ، لأنه يعلم بالمقايسة .
وأن يقال : انه زعم أنه لا يتوجه إلى السابق ، ثم دفع المصنف الشبهة بأنا
نعلم انا مكلفون بالعلم بالمراد بخطابه ، والعلم الضروري من فعل الغير كما
مر ، ولا تكليف بفعل الغير .
ويمكن أن يقال : التكليف انما هو بما يوجبه ، كما إذا أمر السيد عبده
بمعرفة لون جسم مع أنها من الضروريات ، فإنه في الحقيقة تكليف بالنظر إليه .
{ 3 } قوله ( وليس لهم أن يقولوا انه الخ ) أي لا يمكن أن يدعي العلم
بقصد بالاكتساب من تأكيد ، لان التأكيد يجري فيه ما يجري في المؤكد ، ولا