[ المؤكد ، وأن يكون فعل لمثل ما فعل له التكليف المؤكد .
وليس يمكن أن يقال { 1 } : انه وان لم نعلم مراده في الحال ،
فإنه يمكن أن نعلم مراده في المستقبل ضرورة بأن نضطر إلى
قصده ، لان ذلك لا يخلو { 2 } اما أن يكون وقت الحاجة إلى ما ]
شرح
يخفى ان قوله ( لان التأكيد خطاب ) ممنوع لأنه يمكن تأكيد القصد بنصب
دلالة عليه غير الخطاب تأمل فيه ولو سلم فقوله : ( فيلزم فيه الخ ) ممنوع لأنه
يجوز أن يكون فرق فيما نحن فيه ، بين ما يكون ظاهرا في شئ ، وبين ما
يكون حكما فيه غير محتمل بغيره . وسند المنعين ، انا نجوز على كل فرد
من الانسان أن لا يدل على مراده بالخطاب لضرورة ومصلحة دعته إليه ، ومع
هذا نعلم قطعا في بعض خطابه القصد .
{ 1 } قوله ( وليس يمكن ان يقال الخ ) حاصله انا وان جوزنا إرادة غير
الموضوع له مع عدم الدلالة عليه ، لم يجوزه مطلقا بل بشرط أن يدل عليه
في المستقبل . فلا يلزم أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا بل إن لا يعلم في الجملة .
{ 2 } قوله ( لان ذلك لا يخلو ) يعني ان هذا التجويز مع هذا الشرط ، ان
كان في جميع الصور ، أي سواء كان وقت الحاجة إلى البيان أم لا ، فتجويزه
في وقت الحاجة يلزم ما قلناه ، وهو أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا ، لان الدلالة
أيضا خطاب ، فيلزم فيه ما يلزم في المدلول عليه ، كما يظهر مما ذكره بقوله ( لان
التأكيد ) أو لان تجويز ذلك في الخطاب يستلزم تجويزه نحوه في الدلالة وان
لم يكن خطابا .
وان كان هذا التجويز في بعض الصور وهو صورة عدم الحاجة إلى البيان
فهو وان لم يكن ابطاله ، بأنه قبيح لاستلزامه أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا ،