تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
[ المؤكد ، وأن يكون فعل لمثل ما فعل له التكليف المؤكد . وليس يمكن أن يقال { 1 } : انه وان لم نعلم مراده في الحال ، فإنه يمكن أن نعلم مراده في المستقبل ضرورة بأن نضطر إلى قصده ، لان ذلك لا يخلو { 2 } اما أن يكون وقت الحاجة إلى ما ]
شرح
يخفى ان قوله ( لان التأكيد خطاب ) ممنوع لأنه يمكن تأكيد القصد بنصب دلالة عليه غير الخطاب تأمل فيه ولو سلم فقوله : ( فيلزم فيه الخ ) ممنوع لأنه يجوز أن يكون فرق فيما نحن فيه ، بين ما يكون ظاهرا في شئ ، وبين ما يكون حكما فيه غير محتمل بغيره . وسند المنعين ، انا نجوز على كل فرد من الانسان أن لا يدل على مراده بالخطاب لضرورة ومصلحة دعته إليه ، ومع هذا نعلم قطعا في بعض خطابه القصد . { 1 } قوله ( وليس يمكن ان يقال الخ ) حاصله انا وان جوزنا إرادة غير الموضوع له مع عدم الدلالة عليه ، لم يجوزه مطلقا بل بشرط أن يدل عليه في المستقبل . فلا يلزم أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا بل إن لا يعلم في الجملة . { 2 } قوله ( لان ذلك لا يخلو ) يعني ان هذا التجويز مع هذا الشرط ، ان كان في جميع الصور ، أي سواء كان وقت الحاجة إلى البيان أم لا ، فتجويزه في وقت الحاجة يلزم ما قلناه ، وهو أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا ، لان الدلالة أيضا خطاب ، فيلزم فيه ما يلزم في المدلول عليه ، كما يظهر مما ذكره بقوله ( لان التأكيد ) أو لان تجويز ذلك في الخطاب يستلزم تجويزه نحوه في الدلالة وان لم يكن خطابا . وان كان هذا التجويز في بعض الصور وهو صورة عدم الحاجة إلى البيان فهو وان لم يكن ابطاله ، بأنه قبيح لاستلزامه أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا ،