[ وليس لهم أيضا { 1 } أن يقولوا : أنه متعبد بتلاوته ، فيكون ذلك
وجه الحسن ، فإنه لا طريق إلى أن يعرف انه تعبد بتلاوته الا
بخطاب آخر ، والكلام في ذلك الخطاب كالكلام فيه . وذلك يؤدي ]
شرح
{ 1 } قوله ( وليس لهم أيضا الخ ) لا فرق بين هذه الشبهة وبين سابقتها الا
بتعيين المصلحة فيها دون السابقة . وأجاب المصنف عنها بأربعة أجوبة :
الأول : ( قوله لا طريق الخ ) وحاصله انه لا يصلح التعبد بالتلاوة وجها
للمصلحة ، لأنه انما يمكن ، إذا أمكن معرفة العباد إياه ، ولا يمكن وسيجئ
تحقيقه .
والثاني : ( قوله وذلك يؤدي الخ ) وهو عين ما أجاب به عن الشبهة الأولى
يحتمل بعيدا جعله تتمة للجواب الأول .
الثالث : ان التعبد بتلاوته لو أمكن معرفته للعباد أيضا لا يصلح وجها
للمصلحة لأنه عبث ، وبين كونه عبثا بوجهين .
( الأول ) : قياسه العقلي على التعبد بالتصويب .
( الثاني ) : العلم بان التعبد انما يجوز مع امكان معرفة المراد . فقوله
( ولان التعبد به الخ ) معطوف على قوله ( لأنه يجر الخ ) ولو حذف الواو في
( ولان التعبد ) ليكون بيانا لجامع عقلي لقوله ( يجري مجرى التعبد الخ ) لكان
أظهر ، وسيتكرر الاستدلال بالقياس العقلي ، وسيجئ حجيته في الكلام في
القياس .
الرابع : ان التعبد بالتلاوة لو سلم جواز معرفته وعدم كونه عبثا ، انما
يجوز إذا لم يجعل بعضه أمرا وبعضه نهيا لأنه لا يحسن إذا كان المقصود مجرد
التلاوة .