شرح
فالمراد بقوله : بصرت علمت ، وبالاثر ما أتى به الرسول من الله تعالى ،
وبالرسول اما الجنس أو العهد ، ونبذ تلك القبضة عدم الوفاء بالواجب في
حقها وهي عدم الاضلال بها .
ثم يمكن أن يكون المراد بقوله : " فان لك في الحيواة " ( 1 ) الآية انك لا
تعذب في الدنيا ، فلك ان تقول انه لم يمسني عذاب ، ولكن لك موعد وهذه
احتمالات غير مرضية ، لكنها في مقابلة الاحتمالات التي ذكرها المفسرون ،
وما ذكروه من أن السامري لم يلق فيه من الأوزار بل القى فيه تراب موطئ
فرس جبرئيل ، فمع بعده مما يأباه ظاهر قوله حكاية عنهم وكذلك القى السامري
والعلم عند الله وأهل الذكر عليهم السلام .
واما إرادة الله تعالى القليل كثيرا ، أو الكثير قليلا كما في آيات واقعة
بدر ، فليس بصفات المعجز ، لان الاغراء بالجهل قبيح على الله تعالى . فيحتمل
أن يكون المراد تمكينهم من جهلهم بمجرى العادة ، أو القاء الرعب في قلوبهم
أو الطمأنينة بمحض الخوف أو التشجيع ، لا للتصديق بالباطل . وقوله تعالى
في سورة آل عمران : " يرونهم مثليهم رأي العين " ( 2 ) يحتمل أن يكون المفعول
المطلق فيه للتشبيه ، ووجه الشبه الرعب منهم ، أو نحوه ، أو للنوع .
والمراد محض رأي العين بدون تفرس الأحوال للاضطراب ونحوه
كرؤيتنا الكواكب صغيرة مع عظمها في أنفسها ، كما ذكروه في اتحاد زاوية
الجليدية في المرئي العظيم البعيد ، والصغير القريب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) طه : 97 .
( 2 ) آل عمران : 13 .
( 3 ) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة