شرح
كان منكرا لجميعها أو معرضا عن النظر .
فلو كان العلم بالصدق موقوفا على العلم بها أو النظر كما يتوقف على نفسها
كما مر لم يحصل له ، ومن ارتكب ذلك كفاه ما فيه من الشناعة كما ذكره المصنف
ولذا لم يقر فرعون لموسى ، انما ظهر على طبق دعواه خارق للعادة وادعى
انه سحر ، أي موافق للعادة خفي مأخذه كما سيجئ .
وان كان عالما بكذبه ضرورة أيضا كما في قوله تعالى في سورة بني إسرائيل :
" لقد علمت ما أنزل هؤلاء الا رب السماوات والأرض بصائر " ( 1 ) على قراءة
فتح التاء في علمت .
وروى علي بن إبراهيم ( 2 ) ، عن أبي الجارود ( 3 ) ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال
: وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات الا الله ( انتهى ) ( 4 ) .
وكذا كفار قريش لنبينا صلى الله عليه وآله ، وقد روى ابن بابويه في كتاب التوحيد
في باب ( في أنه عز وجل لا يعرف الا به ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ما
عرفت الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وآله ، ولكن عرفت محمد صلى الله عليه وآله بالله عز وجل حين
خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت انه مدبر مصنوع باستدلال
هامش
( 1 ) بني إسرائيل : 102 .
( 2 ) الشيخ الجليل ، أبو الحسن ، علي بن إبراهيم بن هاشم القمي . من أجل
رواة الامامية ، ثقة في الحديث ، ثبت ، معتمد ، سمع فأكثر ، وروى عنه مشايخ أهل
الحديث لم نقف على تاريخ وفاته الا انه كان حيا سنة 307 ه .
( 3 ) أبو الجارود ، زياد بن المنذر الهمداني الخارقى الحوفى ، مولاهم ، كوفي
تابعي زيدي واليه تنسب الطائفة الجارودية . روى عن الباقر والصادق عليهما السلام ،
وتغير لما خرج زيد وروى عن زيد .
( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 : 29 ، في تفسير قوله تعالى : " فأراد أن
يستفزهم من الأرض " آية : 103 .