شرح
ذلك لا يدل على النبوة كفاه ما فيه من الشناعة ( انتهى ) ( 1 ) .
ولكن ظاهر ما مر في ( فصل في بيان حقيقة العلم ) من قوله ( صح الاستدلال
بمجئ الشجرة الخ ) انه نظري وظاهر من مذهب المعتزلة انه نظري مبني على
العلم بقاعدة التحسين والتقبيح العقليين .
قال صاحب المواقف ، في عداد المذاهب ، في كيفية دلالة المعجزة على
الصدق : وقالت المعتزلة ، خلق المعجزة على يد الكاذب ممتنع ، لان فيه ايهام
صدقه ، وهو اضلال قبيح من الله تعالى ( انتهى ) ( 2 ) .
والظاهر أيضا مما نقل شارح المقاصد عن جمع انه نظري عندهم حيث
قال : ومنا من قال باستحالته عقلا - يعني استحالة ظهور المعجزة على يد
الكاذب - فالشيخ ( 3 ) لافضائه إلى التعجيز عن إقامة الدلالة على صدق دعوى
الرسالة . والامام ( 4 ) وكثير من المتكلمين ، لان الصدق مدلول لها لازم بمنزلة
العلم لاتيان الفعل ، فلو ظهرت من الكاذب لزم كونه صادقا وهو محال ( انتهى ) ( 5 ) .
وصرح الدواني ( 6 ) في شرح العقائد العضدية بأنه نظري فقال فيه : اثبات
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 179 .
( 2 ) المواقف ، الموقف السادس في السمعيات ، المقصد الثاني في حقيقة المعجزة
البحث الثالث في كيفية دلالتها .
( 3 ) هو الشيخ أبو الحسن ، علي بن إسماعيل الأشعري المتوفى سنة 324 ه .
( 4 ) الامام فخر الدين ، أبو عبد الله ، محمد بن عمر بن الحسين الرازي الطبرستاني
الشافعي المتوفى سنة ( 606 ه . ) .
( 5 ) شرح المقاصد ، المقصد السادس في السمعيات ، الفصل الأول في النبوة ،
في شرح قول المؤلف : ( واما وجه دلالتها ) .
( 6 ) جلال الدين ، محمد بن أسعد الصديقي الدواني المنتهى نسبه إلى محمد بن أبي
بكر . والدواني نسبة إلى دوان قرية من كازرون من قرى بلاد فارس . كانت وفاته بعد
المائة التاسعة في حدود سنة ( 907 أو 918 أو 928 ) .