تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
ارسال الرسول يتوقف على اثبات شمول القدرة ، إذ طريق اثباته ان المعجزة فعل الله خارق للعادة ، وقد صدر عنه حال دعوى النبوة ، وإذا خالف الفاعل المختار عادته حين استدعاء النبي صلى الله عليه وآله تصديقه بأمر يخالف عادته ، دل ذلك الامر على تصديقه ، وهذا متوقف على اثبات كونه فعلا له ، وكونه فعلا له يثبت بشمول القدرة . إذ لا دليل لنا على أن خصوص المعجزة فعل الله ومقدوره ، وان زعمت المعتزلة ( 1 ) . واحتمال وجوده لا يجدي ، فلا يتم ما قيل إن الأولى في اثبات هذا المطلب - يعني في شمول القدرة - بل سائر المطالب التي يتوقف ارسال الرسول عليه ان يتمسك بالدلائل السمعية ، فيستدل على شمول القدرة بقوله تعالى : " ان الله على كل شئ قدير " ( 2 ) وعلى شمول العلم بقوله تعالى : " والله بكل شئ عليم " ( 3 ) وأمثاله ( انتهى ) ( 4 ) . والحق ان العلم بصدق الدعوى الموافق لخارق العادة ضروري بمعنى انه لا يمكن للعاقل دفعه عن نفسه بشك أو شبهة ، كالعلم باخبار البلدان المتواترة فيجري فيه ما يجري فيه من التوقف ، وهذا كاف فيما نحن فيه . فإن كان كونه خارقا للعادة أيضا ضروريا بهذا المعنى ، كان العلم بأن فاعله هو الله تعالى ، وانه مقارن للصدق ضروريا بهذا المعنى ، لأنه يحصل العلم بالصدق عقيبه لكل عاقل ، وان لم يعتقد شيئا مما يتوقف عليه ، بل وان
هامش
( 1 ) المعتزلة : ويسمون أيضا أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية والعدلية وينقسمون إلى عدة طوائف . انظر ذلك في الملل والنحل 1 : 43 - 78 . ( 2 ) النور : 45 . ( 3 ) النور : 35 . ( 4 ) شرح العقائد العضدية : 42 .