تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
فان قلت : انما يتم ما ذكرتم ان كان العلم بالصدق الحاصل بعد اظهار المعجز ضروريا ، واما إذا كان كسبيا فيتوقف على العلم بجميع ذلك فيشمل الدليل العقلي والسمعي على الجميع على الدور ، فهل هو ضروري أو كسبي ؟ . قلت : قد اختلفت عبارات العلماء فيه فصاحب المواقف ، وصاحب المقاصد جعلاه من الضروريات العادية . قال صاحب المواقف : إذا أتى - يعنى مدعى النبوة - بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة وعجز من في قطره عن المعارضة ، علم ضرورة صدقه ( انتهى ) ( 1 ) وقال صاحب المقاصد وشرحه ، في البحث على من استدل بالسمعيات على أن فاعل أفعال العباد هو الله . والجواب عنه : فان قيل : التمسك في الكتاب والسنة يتوقف على العلم بصدق كلام الله تعالى ، وكلام الرسول صلى الله عليه وآله ، ودلالة المعجزة ، وهذا لا ينافي مع القول بأنه خالق لكل شئ حتى الشرور والقبائح ، وانه لا يقبح منه التلبيس والتدليس والكذب واظهار المعجزة على يد الكاذب ونحو ذلك ، مما يقدح في وجوب صدق كلامه ، وثبوت النبوة ، ودلالة المعجزات . قلنا : العلم بانتفاء تلك القوادح ، وان كانت ممكنة في نفسها من العاديات الملحقة بالضروريات ، على أن هذا الاحتجاج انما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة والمتمسكين بهما في نفس كونه تعالى خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد ، فلو توقف حجيتهما على ذلك كان دورا ( انتهى ) ( 2 ) ( 3 ) وأنت
هامش
( 1 ) المواقف : الموقف السادس في السمعيات ، المرصد الأول في النبوات ( المقصد الثاني حقيقة المعجزة ) . ( 2 ) شرح المقاصد ( البحث في النبوة ، وجه دلالة المعجزة على صدق دعوى الرسالة ) . ( 3 ) من هنا سقط من النسخة المطبوعة .