تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
ويتبين من ذلك ، انه لو كانت العاديات علوما لكان خرق العادة للاعجاز محالا في نفسه عقلا ، فلم يمكن اثبات النبوات به كما مر . فنقول : فيما نحن فيه نعلم يقينا انه قد يحصل لنا العلم القطعي بمراد الله بخطابه ، وجواز كونه تعالى مخاطبا بشئ لا يريد به شيئا أصلا ، بأن يكون للمصلحة ينافي استلزام موجب ذلك العلم له ، يعنى يستلزم أن يكون ذلك التصديق علما ، فيحصل العلم باستحالته عقلا . وكذلك القول في المعجز ، فانا نعلم قطعا انه إذا ظهر المهدي عليه السلام وادعى الإمامة ، وقال : معجزتي أن أقلع جبل الصفا من موضعه ، وأضعه في موضع كذا ففعل ، يحصل العلم القطعي بصدق دعواه . فكل ما ينافي تحققه استلزام المعجز للعلم بالصدق ككونه صادرا عن الله تعالى ، لا لأجل التصديق بل لمصلحة أخرى هي الابتلاء مثلا ، أو لا لمصلحة ، أو لأجل التصديق كذبا بناء على بطلان قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وكونه صادرا عن العبد على وفق العادة القريبة ، أو خارقا للعادة من الجن ، أو من الملك ، وكونه مما يمكن أن يعارض وأمثال ذلك مما ينافي تحققه استلزام المعجز للعلم بالصدق يعلم استحالته عقلا ، فهو دليل آني عليها . وكذا نقول الاخبار عن الغيب معجز ، يعلم به صدق مدعى النبوة . وكون العلم بالغيب مما يحصل عادة بالرياضة وصفاء الباطن ، وكون بعض العلوم مما يمكن أن يكون ضروريا بالنسبة إلى شخص ، كصاحب نفس قدسية ونحوه ، وكسبياً بالنسبة إلى آخر ونحو ذلك مما ينافي استلزام ذلك للعلم بالصدق ، فيحكم باستحالته عقلا ، وهذا دليل عقلي آني على استحالته لا سمعي ، لأنه لا حاجة فيه إلى أخبار النبي صلى الله عليه وآله بذلك . نظيره انا لا نعلم في أول الملاحظة انه هل يمكن عقلا أن يخلق الله تعالى