[ لان ذلك عبث لا فائدة فيه ، تعالى الله عن ذلك . وليس لاحد أن يقول :
يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا ويكون وجه حسنه المصلحة ،
لان ذلك يؤدى إلى أن لا يكون طريق إلى معرفة المراد بخطابه
أصلا { 1 }
شرح
{ 1 } قوله ( لان ذلك يؤدي إلى أن لا يكون طريق إلى معرفة المراد بخطابه
أصلا الخ ) إشارة إلى ضابطة هي : ان كل قضية يحصل لنا العلم القطعي بها
بطريق من الطرق ، فيمكن لنا أن نستدل عقلا بالعلم بصدقها ، على استحالة ما
ينافي حصول ذلك العلم من ذلك الطريق ، وان لم يكن جهة الاستحالة معلومة
لنا ، وذلك لان العلم سواء كان ضروريا أو كسبيا لا بد له من موجب مخصوص
يمتنع عقلا تحققه بدون ذلك العلم ، ولا بد لمتعلقه في تعلقه به من موجب
مخصوص يمتنع تحقق ذلك الموجب بدون صدق متعلق العلم مما ينافي العلم
اما مناف لاحد الموجبين ، واما مناف لايجابه واستلزامه .
فالأول : يستحيل عقلا اجتماعه مع الموجب .
والثاني : يستحيل عقلا تحققه مطلقا ، وعلى هذا يبطل ما يتوهم من كون
العاديات ، أي نحو عدم انقلاب الجبل ذهبا علوما ، لان خرق العادة ممكن من
الفاعل المختار ، وهو مناف لاستلزام العلم بكون شئ عاديا للعلم بتحققه وقد
مر تفصيله في حد العلم .
ويبطل أيضا ما مثلوا به كون العاديات علوما ، من انا إذا شاهدنا زيدا
في مكان علمنا وقوعه فيه ، مع امكان عدم وقوعه فيه في نفسه ، وذلك لأن عدم
وقوعه فيه لا ينافي استلزام المشاهدة له فيه للعلم ، انما ينافي وقوعه فيه ، فهو
مستحيل الاجتماع عقلا معه ، لا مستحيل في نفسه عقلا .