[ ومنها : أن نعلم أنه لا يجوز أن يخاطب بخطابه على وجه
يقبح . { 1 }
ومنها : أنه لا يجوز أن يريد بخطابه غير ما وضع له ولا يدل عليه .
فمتى حصلت هذه العلوم صح الاستدلال بخطابه على مراده ،
ومتى لم يحصل جميعها ، أو لم يحصل بعضها لم يصح ذلك ، ولذلك
ألزمنا المجبرة { 3 } الا يعرفوا بخطابه شيئا ولا مراده أصلا من
حيث جوزوا على الله تعالى القبائح . ولشرح هذه الأشياء موضع
غير هذا يحتمل أن نبسط الكلام فيه ، غير انا نشير إلى جمل منه
موصلة إلى العلم .
انما قلنا : أنه لا يجوز أن يخاطب ولا يفيد بخطابه شيئا أصلا ، ]
شرح
{ 1 } قوله ( على وجه يقبح ) ان قيل : هذا يغني عن سابقه ولاحقه ، لأن عدم
الإفادة قبيح ، وكذا عدم الدلالة على المراد .
قلنا : المراد بكون الخطاب على وجه يقبح أن يكون خبرا كاذبا أو
انشاءا يكون أمرا بما ليس بواجب عقلي واقعي ، أو نحو ذلك مما يجد العقل
قبحه في نفسه ضرورة ، لا استدلالا آنيا على القبح ، ولا في نفسه كما سيجئ .
{ 2 } قوله ( المجبرة ) هم القائلون بان أفعال العباد صادرة عن الله تعالى ،
سواء كانوا قائلين بالكسب ، وهم جمهور الأشاعرة أم لا ، وهم الجهمية ( 3 ) .
هامش
( 3 ) الجهمية : أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة . ظهرت بدعته
بترمذ ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بنى أمية . وافق المعتزلة
في نفى الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء .