تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
[ ومنها : أن نعلم أنه لا يجوز أن يخاطب بخطابه على وجه يقبح . { 1 } ومنها : أنه لا يجوز أن يريد بخطابه غير ما وضع له ولا يدل عليه . فمتى حصلت هذه العلوم صح الاستدلال بخطابه على مراده ، ومتى لم يحصل جميعها ، أو لم يحصل بعضها لم يصح ذلك ، ولذلك ألزمنا المجبرة { 3 } الا يعرفوا بخطابه شيئا ولا مراده أصلا من حيث جوزوا على الله تعالى القبائح . ولشرح هذه الأشياء موضع غير هذا يحتمل أن نبسط الكلام فيه ، غير انا نشير إلى جمل منه موصلة إلى العلم . انما قلنا : أنه لا يجوز أن يخاطب ولا يفيد بخطابه شيئا أصلا ، ]
شرح
{ 1 } قوله ( على وجه يقبح ) ان قيل : هذا يغني عن سابقه ولاحقه ، لأن عدم الإفادة قبيح ، وكذا عدم الدلالة على المراد . قلنا : المراد بكون الخطاب على وجه يقبح أن يكون خبرا كاذبا أو انشاءا يكون أمرا بما ليس بواجب عقلي واقعي ، أو نحو ذلك مما يجد العقل قبحه في نفسه ضرورة ، لا استدلالا آنيا على القبح ، ولا في نفسه كما سيجئ . { 2 } قوله ( المجبرة ) هم القائلون بان أفعال العباد صادرة عن الله تعالى ، سواء كانوا قائلين بالكسب ، وهم جمهور الأشاعرة أم لا ، وهم الجهمية ( 3 ) .
هامش
( 3 ) الجهمية : أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة . ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بنى أمية . وافق المعتزلة في نفى الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء .