[ وأبدأ في أول الكتاب فصلا يتضمن ماهية أصول الفقه وانقسامها
وكيفية ترتيب أبوابها { 1 } وتعلق بعضها ببعض ، حتى أن الناظر إذا
نظر فيه وقف على الغرض المقصود بالكتاب { 2 } ]
شرح
واما الاعتراض على المستدل بأن كل من قال بحجية الاجماع ، قائل بأنه
حجة قطعية . فالتمسك بالظاهر فيه ، يستلزم جعل الظاهر دليلا على أقوى منه
فيمكن الدفع ، لان له أن يقول : انما استدل به على أصل الحجية ، لا على
القطعية أيضا .
{ 1 } قوله ( أبدأ في أول الكتاب فصلا يتضمن ماهية أصول الفقه ، وانقسامها
وكيفية ترتيب أبوابها ) البدء ، كالمنع : الانشاء ، والاحداث . وذكر في أول
الكتاب ، للاشعار بأن كلا من الفصول التي بعده أيضا بدوي ، ولكنه في وسط
الكتاب ، أو في آخره . فيمكن أن يكون التشبيه في قوله تعالى في سورة الأنبياء :
" كما بدأنا أول خلق نعيده " ( 3 ) للدلالة على أن هذه الإعادة بعد فناء الدنيا
بأسرها ، كما في نهج البلاغة ، في خطبة أولها : " ما وحده من كيفه " قوله عليه السلام :
وان الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شئ معه . كما كان قبل ابتدائها
إلى قوله " ثم يعيدها بعد الفناء " . ( 4 ) وللرد على الفلاسفة الزنادقة في قولهم
إعادة المعدوم بعينه محال .
{ 2 } قوله ( وتعلق بعضها ببعض حتى أن الناظر إذا نظر فيه ، وقف على
الغرض المقصود بالكتاب ) أي نسبة بعضها إلى بعض بالتقديم والتأخير . وهو
عطف تفسير لترتيب أبوابها .
هامش
( 3 ) الأنبياء : 104 .
( 4 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 186 ( في التوحيد ) ص 272 .