[ الشك ، كقول القائل : ( أكلت كذا أو كذا ) ، ورأيت فلانا أو فلانا ، الا
أن هذا القسم لا يجوز في كلام الله تعالى .
وقد تستعمل بمعنى ( الواو ) كما قال تعالى : " وأرسلناه إلى مائة
ألف أو يزيدون " { 1 } وانما أراد به ويزيدون . وقد تستعمل بمعنى
الابهام ، مثل قول القائل : ( فعلت كذا وكذا ) إذا كان عالما بما فعله ،
وانما يريد ابهامه على المخاطب به .
وأما ( في ) : فإنها تفيد الظرف نحو قولهم : ( زيد في الدار ) ، وان
استعملت في غير ذلك ( الموضع ) ( 3 ) فعلى ضرب من المجاز .
وإذ قد بينا ان الكلام ينقسم إلى حقيقة ومجاز فلا بد من اثباته ،
لان في الناس من دفع أن يكون في الكلام مجاز أصلا ( 4 ) . وهذا قول
شاذ لا يلتفت إليه ، لان من المعلوم من دين أهل اللغة ان استعمالهم
لفظة الحمار في البليد ، والأسد في الشجاع مجاز دون الحقيقة .
وكذا قوله تعالى : " ان الذين يؤذون الله " { 3 } بمعنى يؤذون أولياء الله ، " و : ]
شرح
{ 2 } قوله : ( لان من المعلوم الخ ) فاندفع ما قاله بعض من : أن الاستعارة
مجاز عقلي ، بمعنى ان التصرف في امر عقلي لا لغوي ، لأنها لما لم تستعمل في
المشبه الا بعد دخوله ، ادعاء في جنس المشبه به ، كان استعمالها فيما وضعت
له ، لان الادعاء لا يقتضي كونها مستعملة فيما وضعت له للعلم الضروري ، بأن
هامش
( 1 ) الصافات : 147 .
( 3 ) الأحزاب : 57 .