[ أحدهما : التبعيض ، وهو إذا استعملت في موضع الذي يتعدى { 1 }
الفعل إلى المفعول به بنفسه ، ولاجل هذا { 2 } قلنا إن قوله تعالى : " وامسحوا
برؤوسكم " { 3 } يقتضى المسح ببعض الرأس ، لأنه لو كان ]
شرح
{ 1 } قوله ( في موضع يتعدى ) الأولى أن يقيد بما لا يحتمل إفادة الالصاق
لئلا يرد النقض ب ( أمسكته ) أي منعته من التصرف ، و ( أمسكت به ) أي قبضت
على شئ من جسمه ، أو على ما يحبسه من ثوب ونحوه .
{ 2 } قوله ( ولاجل هذا الخ ) فصله المصنف رحمه الله في تهذيب الأحكام
بل هو ظاهر المروي عن الباقر عليه السلام في آية الوضوء ، فلا عبرة بانكار سيبويه
( 4 ) مجئ الباء للتبعيض في سبعة عشر موضعا من الكتاب ، ولا بتجويز كون
الباء فيها ، وفي قوله تعالى : " عينا يشرب بها عباد الله " ( 5 ) للالصاق ، أو للاستعانة
بتضمين شرب معنى يروي ، ولا بقول الزمخشري ( 6 ) ان معناه يشرب بها
الخمر ، كما تقول شربت الماء بالعسل ، ويتكرر هذا في ( فصل فيما الحق
بالمجمل وليس منه ) .
هامش
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) أبو الحسن ، عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ، البيضاوي ، البصري ، النحوي
المعروف بسيبويه وقيل : أبو بشر . اشتهر كلامه وكتابه في الآفاق . توفى سنة ( 194 ه . )
وقيل توفى حدود سنة ( 180 ه . ) .
( 5 ) الانسان : 6
( 6 ) جار الله ، أبو القاسم ، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلي ، صاحب
المصنفات المعروفة أشهرها الكشاف ، وأساس البلاغة ، وأطواق الذهب والزمخشري
نسبة إلى زمخشر قرية بنواحي خوارزم توفى سنة ( 538 ه . ) .