[ التوقف فيه ، وخالف في جميع ما يمثل به في هذا الباب .
وأما ( ثم ) : فإنها تفيد الترتيب والتراخى ، فهي مشاركة للفاء في
الترتيب وتضادها في التراخي . وقد استعملت ( ثم ) بمعنى ( الواو ) { 1 }
في قوله تعالى : " فالينا
مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون " { 2 } لان معناه والله شهيد ، وذلك مجاز .
وأما ( بعد ) : فإنها تفيد الترتيب من غير تراخ ولا تعقيب .
وأما ( إلى ) فهي للحد ، وقد يدخل الحد في المحدود تارة ، وتارة لا يدخل ،
فهو موقوف على الدليل { 3 } ، وان كان الأقوى انه لا ]
شرح
والتراخي عنده بناءا على أنها استعملت فيهما بالقرائن ، والأصل في الاستعمال
الحقيقة بدون اشتراك لفظي .
{ 1 } قوله ( بمعنى الواو ) لا ينافي ذلك كونها للتراخي في الرتبة والتعجب
لأنه ليس معنى ( ثم ) حقيقة . فهو علاقة استعمالها في معنى الواو .
وفي جوامع الجامع للطبرسي ( 4 ) رحمه الله ذكر الشهادة ، والمراد مقتضي
الشهادة ، وهو العقاب ، فكأنه قال : ثم الله معاقب على ما يفعلون ( انتهى ) ( 5 )
وعلى هذا ف ( ثم ) في معناه الحقيقي .
{ 3 } قوله ( فهو موقوف على الدليل ) أي باعتبار أصل الاستعمال ، بقرينة
هامش
( 2 ) يونس : 46 .
( 4 ) أبو علي ، الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، كان من أجلاء الطائفة الإمامية
عظيم الشأن ، له عدة تصانيف أشهرها مجمع البيان ، توفى في سبزوار سنة ( 548 ه . )
وحمل نعشه إلى المشهد الرضوي سلام الله على مشرفه ، ودفن في مغتسل الرضا عليه السلام .
( 5 ) جوامع الجامع : 194 في تفسير الآية " فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما
يفعلون " .