[ وقلنا { 1 } : ان قوله تعالى : " انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول
له كن فيكون { 2 } ان ظاهر الكلام يقتضى كون المكون عقيب
كن لموضع الفاء ، وهذا يوجب ان كن محدثة ، لان ما تقدم
المحدث بوقت واحد لا يكون قديما ، وذلك يدل على حدوث
الكلام بالضد مما يتعلقون به { 3 } .
وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنها تفيد الترتيب ، وخالف في أنها تفيد
التعقيب من غير تراخ ، بل قال : ذلك موقوف على الدليل { 4 } ويجب ]
شرح
{ 1 } قوله ( وقلنا ) عطف على ( أدخل ) والفاء في ( فيكون ) ليس داخلا على
الجزاء بل هي على قراءة النصب للعطف على ( نقول ) وعلى قراءة الرفع
للعطف على جملة ( انما قلنا ) بتقدير فهو يكون وعلى التقديرين ( الفاء ) للتعقيب
الذكري الذي لا ينافي أن لا يكون بين المعطوف والمعطوف عليه تقدم وتأخر
أصلا ، لا زمانا ولا ذاتا . فلا ينافي ما مر في الحاشية الأولى في ذيل الجواب عن
الشك الرابع ، من عدم تقدم الايجاد على الوجود ، لا زمانا ولا ذاتا .
{ 3 } قوله ( بالضد مما يتعلقون به ) الظاهر أن الأشاعرة تعلقوا به في أن
كلامه تعالى قديم ، لان قوله ( كن ) حين الإرادة وهي قديمة بزعمهم ، أو لان
الكلام لو كان حادثا لكان شيئا مرادا مسبوقا يقول ( كن ) ، ويلزم الدور أو
التسلسل . وفي هذا الكلام إشارة إلى أن ما ذكر ليس استدلالا مستقلا على
حدوث الكلام ، بل هو نقض اجمالي لتعلقهم به ، فلا يرد ان لا كلام هنا حقيقة ،
بل هو استعارة تمثيلية لنفوذ ارادته تعالى .
{ 4 } قوله ( موقوف على الدليل ) لأنها موضوعة للقدر المشترك بين التعقيب
هامش
( 2 ) النحل : 40 .