[ وقال قوم : ان الواو تفيد الجمع والاشتراك { 1 } وهو الظاهر
في اللغة نحو قولهم : " رأيت زيدا وعمرا " ومعناه رأيتهما ،
وتستعمل بمعنى استئناف جملة من الكلام ، وان لم تكن معطوفة
على الأول في الحكم نحو قوله تعالى : " والراسخون في العلم يقولون
آمنا به " { 2 } على قول من قال إن المراد به الاخبار عن الراسخين
بأنهم يقولون آمنا به ، لا أنهم يعلمون تأويل ذلك .
وقد تستعمل بمعنى ( أو ) ، كقوله تعالى في وصف الملائكة : " { 3 }
أولى أجنحة مثنى وثلث ورباع " { 4 } ، وكقوله : " فانكحوا ما طاب ]
شرح
الانشائيات لا يمكن ، أو لغو افادته بخلاف أنت طالق طلقتين ، فإنها جملة واحدة
لا تتم الا عبد ذكر طلقتين ، والاسناد بعد التقييد كما سيجئ في الاستثناء في
( فصل في أن العموم إذا خص كان مجازا ) .
{ 1 } قوله : ( تفيد الجمع والاشتراك ) أي تفيدهما في اللغة بدون ترتيب .
{ 3 } قوله ( في وصف الملائكة ) الأقرب جعل الواو في آية الملائكة
بمعناه الحقيقي ، وجعل العطف انسحابياً ، فان الموصوف مجموع الملائكة .
وكذا في آية النساء ، لان الامر هنا بمعنى الإباحة ، وكل واحد من الثلاثة
يجتمع اباحته مع إباحة الآخرين بالنسبة إلى كل واحد من المخاطبين ،
واجتماع الإباحة لا يستلزم إباحة الجمع ، ولا امكانه . ولو جعلت بمعنى ( أو ) لم
يفهم منه جواز كل واحد بالنسبة إلى كل واحد .
هامش
( 2 ) آل عمران : 7 .
( 4 ) فاطر : 1 .