شرح
الأول : العاطفة ، ومعناها مطلق الجمع ، فتعطف الشئ على مصاحبه نحو
" فأنجيناه وأصحاب السفينة " ( 1 ) وعلى سابقه نحو " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم " ( 2 )
وعلى لاحقه نحو " كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك " ( 3 ) وقد
اجتمع هذان في " ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " ( 4 )
فعلى هذا إذا قيل ( قام زيد وعمرو ) احتمل ثلاثة معان ، قال ابن مالك : وكونها
للمعية راجح ، وللترتيب كثير ، ولعكسه قليل الخ .
ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب أو تراخ نحو " انا رادوه إليك وجاعلوه
من المرسلين " ( 5 ) فان الرد بعيد القائه في اليم والارسال على رأس أربعين
سنة ، وقول بعضهم ( ان معناها الجمع المطلق ) غير سديد ، لتقييد الجمع
بقيد الاطلاق ، وانما هي للجمع لا بقيد ، وقول السيرافي ( 6 ) : ان النحويين
واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب . مردود ، بل قال بإفادتها إياه
هامش
( 1 ) العنكبوت : 15 .
( 2 ) الحديد : 26 .
( 3 ) الشورى : 3 .
( 4 ) الأحزاب : 7 .
( 5 ) القصص : 7 .
( 6 ) أبو سعيد ، الحسن بن عبد الله بن المرزبان ، القاضي السيرافى ، النحوي . قال
ياقوت : كان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد فسماه أبو سعيد عبد الله ، أخذ النحو عن ابن السراج
وولى القضاء ببغداد وأفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة . مات
سنة ( 367 ه . ) .