[ ولا يمتنع أن يقال إنها تفيد ذلك بعرف الشرع ، بدلالة ما روى
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمن خطب فقال : ( من يطع الله
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد هدى ومن يعصهما فقد غوى ) " بئس خطيب القوم أنت "
فقال : يا رسول الله ، كيف أقول ؟ فقال عليه السلام قل : " ومن
يعص الله ورسوله فقد غوى " . فلولا الترتيب { 1 } لما كان لهذا الكلام
معنى ، ولكان يفيد قوله : " ومن يعصهما ما أفاد " ومن يعص الله ورسوله "
عند من قال بأنها تفيد الجمع ، وقد علمنا خلاف ذلك .
ومنها ان القائل إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها " أنت طالق
وطالق " ، لا خلاف بين الفقهاء انه لا يقع الا طلقة واحدة ، فلو كانت
الواو { 2 } تفيد الجمع لجرى مجرى قوله : ( أنت طالق تطليقتين ) ( وقد
علمنا خلاف ذلك . ]
شرح
{ 1 } قوله ( فلو لا الترتيب الخ ) فيه ان المتنازع فيه الترتيب في الحكم لا في
الذكر ، فإنه لازم للواو قطعا ، ومعنى كلامة كلامه صلى الله عليه وآله انه ينبغي أن يلاحظ
الترتيب في الذكر لأنه أقرب إلى الأدب ، كيف لا ومعلوم ان معصية الله ورسوله إذا
حصلتا على المعية أو على أي ترتيب ، كان ان أمكن حصلت الغواية ، وكذا في
إطاعة الله ورسوله .
{ 2 } قوله ( فلو كانت الواو الخ ) فيه ان الفرق بين قوله أنت طالق وطالق
وبين قوله أنت طالق طلقتين ، ان الأول في حكم جملتين ، في كل منهما اسناد
على حده ، فوجب الترتيب الذكري كاف في صحة الأول ، وبطلان الثاني ،
ولا حاجة إلى الترتيب في الحكم . كيف لا والترتيب الغير الذكري في