[ فائدتها أين وجدت ، ولا يخص به موضع دون آخر ، ويطرد ذلك فيها
الا لمانع من سمع { 1 } أو عرف { 2 } أو غير ذلك ، الا أن يكون وضعه
لتفيد في معنى جنس دون جنس ، فحينئذ يجب أن يخص ذلك
الجنس به نحو قولهم : خل { 3 } انه يفيد الحموضة في جنس مخصوص ،
وقولهم : ( بلق ) يفيد اجتماع اللونين في جنس
دون جنس . وعلى هذا
المعنى يقال إن الحقايق يقاس عليها .
واما المجاز فلا يقاس عليه وينبغي أن يقر حيث استعمل ، ولذلك لا يقال : ( سل
الحمير ) ويراد مالكها كما قيل : ( واسئل القرية ) ، وأريد أهلها ، لان ذلك لم يتعارف فيه . ]
شرح
{ 1 } قوله ( من سمع ) المراد به نص من الواضع أو أهل اللغة كما في
اطلاق الرحمن على غير الله تعالى ، والمراد ورود الشرع بالمنع كما في
اطلاق السخي على الله بناء على كون أسمائه تعالى توقيفية ، أو المراد بالسمع
عرف الشرع ، كما في لفظ الصلاة . ويؤيده ما سيذكره في بحث جعل عدم
الا طرد علامة للمجازية .
{ 2 } قوله ( أو عرف ) المراد العرف الناقل للفظ عما وضع له إلى
معنى آخر كما في لفظة الدابة . والمراد بغير ذلك العرف الخاص ، أو المراد
بالعرف الأعم من الخاص والعام ، وبغير ذلك قبح الاستعمال لعارض ،
كالخطاب للملوك بمساويك جمعا للمسواك ونحو ذلك .
{ 3 } قوله : ( نحو قولهم خل ) الخل ما يتخذ من العنب أو التمر أو نحوهما
من الحامض ، ولا يطلق على الاجاص مثلا . والبلق سواد والبياض في الفرس .