شرح
المعنى ذا علاقة بالموضوع له ، بدون اعتبار خصوصية الموضوع له ، ولا خصوصية
العلاقة . فإنهما لم يعتبرا في مصحح استعمال أهل اللغة ومقتضيه . ولا ينافي هذا
كون الاستعمال السابق الصادر من أهل اللغة معتبرا في صحة استعمالنا كما
سيجئ .
وكذا ما وضع له الضارب ، ما قام به الضرب وفائدته ما قام به المصدر
بدون خصوصية المصدر . فعدم اطلاق السخي على الله تعالى لو كان لعدم المقتضي
لدل على عدم اطراد الضارب الموضوع وضعا نوعيا في فائدته . وكذا عدم
اطلاق النخلة على طويل غير الانسان ، يدل على عدم اطراد الأسد في فائدته
تدبر . فاندفع ما قيل : من أن عدم الاطراد ان يستعمل لفظ في محل لوجود معنى
ولا يستعمل ذلك اللفظ في محل آخر مع وجود ذلك المعنى فيه ، لان الا يستعمل
نظيره فيه ( انتهى ) .
وحاصل الفرق بين الحقيقة والمجاز في عدم الاطراد ، ان عدم اطراد
الحقيقة انما يكون لوجود المانع ، وعدم اطراد المجاز قد يكون لعدم المقتضي
فان مقتضي الاستعمال المجازي هو العلاقة مع استعمال أهل اللغة ، وهذا مبني
على وجوب النقل في أحاد المجازات كما يدل عليه قوله ( وينبغي أن يقر
حيث استعمل الخ ) .
والظاهر أنهما مبنيان على عدم كون المجاز موضوعا بالوضع النوعي ، فان
الواضع لو وضع كل لفظ لمعناه ، ووضعه لماله علاقة بمعناه ، وشرط أن لا يكون
الاستعمال فيه الا مع ملاحظة العلاقة ، ونصب القرينة لما وجب النقل في احاد
المجازات ولكانت مطردة فيما ليس له مانع وسيجئ في هذا الفصل تحقيق
كون عدم الاطراد علامة للمجازية .