[ ويمكنه معرفة ما يمارسه من الصنايع ، ويمكنه أيضا معرفة
مخبر الاخبار ، وغير ذلك .
فإذا حصلت هذه العلوم فيه كان كامل العقل يصح منه الاستدلال
على الله تعالى ، وعلى صفاته ، وعلى صدق الأنبياء عليهم السلام .
ووصفت هذه العلوم { 1 } التي ذكرناها بالعقل لوجهين :
أحدهما : انه لما كان العلم بقبح كثير من المقبحات صارفا له
عن فعلها ، { 2 } وعلمه بوجوب ( 1 ) كثير من الواجبات ، داعيا له إلى فعلها ، ]
شرح
يستلزم ضعف النهي ، والتخصيص في العلة مع عموم المعلل يوجب قصور
التعليل ولا سيما تخصيصها بأمر نادر جدا أو غير متحقق أصلا .
ومثل هذه الركاكة لا تليق بكلام أوساط الناس ، فضلا عن القرآن المعجز
وفي نهج البلاغة في ذيل ، ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص
الملاحم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( يا علي ان القوم سيفتنون بأموالهم ) إلى
قوله صلى الله عليه وآله : ( ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون
الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ) ( 3 ) .
{ 1 } قوله ( ووصفت هذه العلوم ) هي مسامحة كما ذكرنا ، والمقصود
وصفتها هذه العلوم كاشفة عنه .
{ 2 } قوله ( صارفا له عن فعلها ) ليس المراد انه لا يقع معها شئ من المقبحات
للعلم بصدورها عن كثير من العقلاء ، بل المراد انه يقتضي عدم فعلها اقتضاء
هامش
( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 156 ، ص 220 من الطبعة البيروتيه لصبحى
الصالح .