شرح
جنس النظر ، ولا لازما له الظن بشئ .
والمراد بالامارة أمر معلوم تحققه ، وأنه يكون الغالب مع تحققه تحقق
شئ آخر ، هو امارة له . وانه لا يستلزم عقلا تحققه من حيث إنه كذلك ، فقولنا
معلوم تحققه ، احتراز عن قول من يقول بالاجتهاد ، والسلام واجب في الصلاة
والغالب في الواجب فيها ان تركه مبطل بها ، فإنه ليس امارة للابطال بتركه
انما الامارة لما هو امارة لوجوبه ان لم يضعف ، بحيث ينتفي الظن بابطال الترك
كما سيجئ بيانه بعيد هذا .
وقولنا : وأنه يكون الغالب معه تحقق ما هو امارة له ، احترازا عما يفيد
الاعتقاد المبتدأ ، كاتباع الهوى والميل الشهواني ، فإنه ليس الغالب معه وجود
المعتقد ، وان كان الغالب معه وقوع الاعتقاد . بل إن فرضنا انه يستلزم الاعتقاد .
وقولنا : وانه لا يستلزم عقلا ، احتراز عن الدليل ، سواء علم كونه على
الوجه الذي يدل ، أو ظن ، أو اعتقد ، أو لم يصدق به أصلا .
وفي الأول يحصل العلم بالنتيجة ، وفي الثاني الظن ، لكن امارته امارة الظن
الأول ، وفي الثالث الاعتقاد ، وفي الرابع لا يحصل تصديق بها أصلا . ولو
اكتفي عن هذا القيد بسابقة كان ممكنا ، لان الغالب يشعر بتحقق مغلوب .
وقولنا من حيث إنه كذلك احتراز عما يصلح ، لكونه امارة بالنسبة إلى
من لم يعلم تحققه أو كونه مستتبعا لما هو امارة له في الغالب ، أو اعتقد استلزامه
له عقلا ، فإنه ليس امارة ولا شبهة ، بالنسبة إلى الأولين ، وهو شبهة بالنسبة إلى الأخير .
والمنطقيون يجعلون ذات الامارة ، مجموع قضايا دالة على تحقق القيود
التي اعتبرناها في الامارة قبل الحيثية ، وقولنا : زيد يطوف بالليل ، والغالب
دون اللازم في الطائف بالليل انه سارق . فمفهوم الامارة ، أي حدها عندهم ،
قول مؤلف من قضايا متى سلمت غلب عنها قول آخر ، ولا يستلزمه عقلا ، من