[ وصارفا عن الاخلال بها ، سمى عقلا تشبيها بعقال الناقة الذي يمنعها
من السير .
والثاني : انه لما كانت العلوم الاستدلالية لا تثبت { 1 } الا مع ثبوت
هذه العلوم ، سميت عقلا تشبيها أيضا بعقال الناقة ، ولاجل ما قلناه { 2 }
لا يصح وصف القديم تعالى بأنه عاقل ، لان هذا المعنى لا يصح فيه { 3 } .
وأما الامارة فليست موجبة للظن { 4 } بل يختار الناظر فيها عندها
الظن ابتداءا ، لأنا نعلم أنه ينظر جماعة كثيرة في امارة واحدة من
جهة واحده ، فلا يحصل لجميعهم الظن ، فلو كانت مولدة لوجب
ذلك ، كما يجب ذلك في الدليل ، ]
شرح
هداية ، وكذا الكلام في الداعي والتشبيه بالعقال ، لا يجب أن يكون تشبيها له
من جميع الوجوه .
{ 1 } قوله ( لا تثبت ) أي لا يحصل شئ منها ، ولما كان حصول العلم ممتنعا
بدون ثبوته ورسوخه قال ( لا تثبت ) .
{ 2 } قوله ( ولاجل ما قلناه ) أي في الوجه الثاني .
{ 3 } قوله ( لان هذا المعنى الخ ) أي لان كون بعض العلوم لا يثبت الا ببعض
آخر ، لا يصح فيه تعالى .
{ 4 } قوله ( وأما الامارة فليست موجبة للظن الخ ) يعني ان النظر في الامارة
ليس موجبا للظن ، ويظهر مما حررناه في استلزام النظر في الدليل العلم ،
وعدم استلزام النظر في الشبهة الجهل . ان المقصود هنا ان النظر في الامارة لا
يصل إلى حد يستلزم بدون انضمام شئ آخر ، خارج عن حقيقته ، ليس من